يواجه المسار الاقتصادي في سريلانكا تحديات متصاعدة تضع البلاد امام اختبار حقيقي للتعافي، حيث تسبب قرار البنك المركزي برفع اسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة اساس في حالة من القلق لدى الاوساط المالية، ويرى خبراء ان هذا التحرك النقدي يهدف بالاساس الى كبح جماح التضخم وحماية الاحتياطيات الاجنبية المتاكلة، الا انه يفرض ضغوطا اضافية على النمو الهش في ظل ظروف عالمية معقدة، وتاتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية دفاعية تهدف الى السيطرة على تداعيات تقلبات اسعار الطاقة العالمية التي انهكت ميزانية الدولة.

واكد محللون ان هذه السياسة النقدية المتشددة تعيد صانعي القرار في كولومبو الى مربع ادارة الازمات، موضحين ان رفع الفائدة الى 8.75 في المئة يمثل تحولا جذريا بعد فترة طويلة من الاستقرار، واشاروا الى ان هذه الخطوة جاءت استجابة مباشرة لتراجع احتياطيات النقد الاجنبي التي لم تعد تغطي سوى اشهر قليلة من الواردات الاساسية، مما دفع السلطات لاتخاذ حزمة تدابير تقشفية قاسية تشمل ترشيد استهلاك الوقود واقرار عطلات رسمية لتقليل الطلب على العملة الصعبة.

وبينت مؤسسات بحثية ان التوقعات الاقتصادية للبلاد باتت اكثر قتامة، حيث خفضت شركات مالية كبرى تقديرات النمو للعام المقبل، محذرة من ان هذا التشدد قد يؤدي الى خنق الائتمان وتراجع وتيرة الاستثمارات المحلية، واضافت ان الاقتصاد الذي شهد نموا ملحوظا بفضل قطاع السياحة يواجه الان خطر التباطؤ مجددا بسبب ارتفاع معدلات التضخم التي بدات تلتهم المكتسبات التي تحققت خلال النصف الاول من العام الحالي.

انظار العالم تتجه نحو قرار صندوق النقد الدولي

وكشفت مصادر مطلعة ان المجتمع الدولي يترقب اليوم قرارات حاسمة تصدر عن صندوق النقد الدولي، موضحة ان الاجتماع المرتقب للمجلس التنفيذي سيبحث مراجعة برنامج الاصلاح الاقتصادي في سريلانكا، واضافت ان الموافقة على صرف شريحة مالية بقيمة 700 مليون دولار ستكون بمثابة شريان حياة للاحتياطيات النقدية، بينما تظل الانظار متجهة نحو مدى التزام الحكومة بوعودها الاصلاحية الصارمة.

وذكر مراقبون ان هذا الاجتماع يمثل مفترق طرق لمستقبل البلاد المالي، موضحين ان اي تراجع في تنفيذ خطط الدعم او تباطؤ في الاصلاحات الهيكلية قد يؤدي الى تاخير المساعدات الدولية، وشدد الخبراء على ان سريلانكا تقف اليوم امام خيارات صعبة تفرض عليها الموازنة بين دفع عجلة النمو الداخلي وتجنب الوقوع مرة اخرى في ازمة ميزان المدفوعات التي عصفت باستقرارها سابقا.