ساد ترقب كبير في الاوساط الاقتصادية بعد قرار البنك المركزي الكوري الجنوبي الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الاخير. ورغم هذا التثبيت، كشفت المداولات داخل مجلس الادارة عن انقسام واضح وميول نحو تبني سياسة نقدية اكثر تشددا في المرحلة المقبلة لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة وحماية العملة المحلية من التراجع. واظهرت النتائج ان خمسة اعضاء صوتوا لصالح التثبيت، بينما طالب عضوان بزيادة فورية للفائدة، مما يعكس تحولا في استراتيجية البنك للتعامل مع المتغيرات العالمية.
واكد المحافظ الجديد للبنك خلال مؤتمره الصحفي ان الخطوات المستقبلية باتت واضحة للسيطرة على الاسعار ودعم النمو، مشددا على ان السؤال الاهم الان يتعلق بتوقيت وسرعة رفع الفائدة. واوضح ان مخطط النقاط الخاص بالبنك يشير الى توجه صريح نحو رفع الفائدة الى مستويات تتجاوز 3 في المئة خلال الاشهر القادمة، وذلك بهدف استعادة التوازن في سوق الصرف والحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبين ان البنك المركزي قام برفع توقعاته لمعدل التضخم السنوي، وذلك في ظل التداعيات الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية. واضاف ان البنك عدل ايضا تقديرات نمو الاقتصاد الوطني نحو الاعلى، مستفيدا من الاداء القوي لقطاع الصادرات الذي سجل وتيرة نمو قياسية، وهو ما يمنح السلطات النقدية مساحة اكبر للتحرك دون الخوف من حدوث ركود حاد.
توقعات برفع الفائدة في ظل ضغوط العملة
واشار محللون ماليون الى ان السياسة النقدية الكورية تتجه نحو مرحلة من التشدد بعد فترة من الاستقرار، مرجحين ان تشهد الاشهر القادمة قرارات برفع اسعار الفائدة بشكل تدريجي. واوضحوا ان ضعف العملة المحلية امام الدولار يفرض تحديات اضافية على الاقتصاد الكوري، خاصة مع الاعتماد الكبير على استيراد الطاقة، مما يجعل من رفع الفائدة اداة ضرورية لتعزيز قيمة الوون.
واكد الخبراء ان الطفرة الكبيرة في قطاع اشباه الموصلات والرقائق الالكترونية تلعب دورا محوريا في دعم الاقتصاد الكوري وتخفيف حدة الصدمات الخارجية. واضافوا ان هذا الانتعاش في الصادرات يعزز من قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات جريئة، حيث يتوقع معظم الاقتصاديين الان زيادة واحدة على الاقل في الفائدة قبل نهاية الربع الثالث، في تحول جذري عن التوقعات السابقة التي كانت تستبعد اي تحرك قريب.
وختم المراقبون بان المشهد الاقتصادي الحالي في كوريا الجنوبية يضع البنك المركزي امام اختبار حقيقي للموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على زخم النمو. واكدوا ان الاسواق ستراقب عن كثب بيانات التضخم القادمة وقرارات البنك المركزي، حيث من المنتظر ان تكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية والوصول الى استقرار الاسعار المطلوب.
