كشفت تقارير حديثة ان السلطات الصينية بدات في اصدار حصص تصديرية جديدة لسماد اليوريا في خطوة استراتيجية تهدف الى تهدئة الاسواق العالمية التي شهدت قفزات سعرية قياسية مؤخرا. واوضحت مصادر مطلعة ان هذا القرار جاء استجابة لاضطرابات سلاسل الامداد العالمية الناتجة عن التوترات العسكرية الحالية في منطقة الشرق الاوسط وتداعياتها المباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
واضافت المصادر ان بكين التي تعد من اكبر منتجي ومصدري الاسمدة في العالم كانت قد فرضت حظرا على التصدير في وقت سابق لحماية مزارعيها من تقلبات الاسعار. وبينت ان العودة لفتح باب التصدير تعكس ثقة صناع القرار في الصين بوجود فائض محلي كاف يغطي احتياجات الموسم الزراعي دون التاثير على الاستقرار السعري داخل البلاد.
واكد منتجون محليون ومستوردون دوليون انهم تلقوا اخطارات رسمية ببدء العمل بنظام الحصص الجديد. وشدد خبراء في القطاع الزراعي على ان هذه الخطوة ستوفر متنفسا حيويا لدول مثل الهند التي تعتمد بشكل كبير على واردات الاسمدة من الشرق الاوسط وتضررت بشدة من تعطل الامدادات عبر المضائق البحرية الحيوية.
اهمية اليوريا في الامن الغذائي العالمي
واظهرت البيانات ان اليوريا تمثل الركيزة الاساسية للاسمدة النيتروجينية المستخدمة عالميا لرفع انتاجية المحاصيل الغذائية. واوضحت منظمة الاغذية والزراعة ان ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي الذي يعد المدخل الرئيسي لصناعة اليوريا قد فاقم من حدة الازمة الحالية ورفع تكاليف الانتاج على المزارعين في مختلف القارات.
واشار مسؤولو شركات اسمدة هندية الى ان الاعتماد على الامدادات الصينية يعد خيارا اكثر امانا في الوقت الراهن لقرب المسافة الجغرافية وتجنب المخاطر المرتبطة بالمرور عبر الممرات المائية المضطربة. واكدت تقديرات استشارية ان التخصيص الجديد للصادرات الصينية قد يصل الى مليون ونصف المليون طن مما سيخفف الضغط عن الاسواق المنهكة.
واوضح تقرير للبنك الدولي ان مؤشر اسعار الاسمدة سجل ارتفاعات حادة تجاوزت 12 بالمئة في الربع الاول من العام الجاري. وشدد التقرير على ان اسعار اليوريا بلغت مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات مما دفع المنظمات الدولية للتحذير من صدمات غذائية محتملة اذا استمرت اضطرابات الطاقة.
تداعيات ازمة مضيق هرمز على تجارة الاسمدة
وبينت الرابطة الدولية للاسمدة ان الممرات المائية في الشرق الاوسط تستحوذ على حصة ضخمة من تجارة اليوريا والامونيا والكبريت العالمية. واكدت ان اي تعطل في هذه المسارات يفرض ضغوطا فورية على المزارعين الذين قد يضطرون لتقليل استخدام الاسمدة مما يؤدي بالتبعية الى انخفاض انتاجية المحاصيل.
واضافت منظمة الفاو ان استمرار الازمة الحالية قد يؤدي الى زيادة متوسط اسعار الاسمدة بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة. واوضحت ان الحل يكمن في تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاحتياطيات الاقليمية لتجنب الاثار السلبية التي قد تطال الامن الغذائي العالمي في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت التوقعات الاقتصادية ان الاسعار قد تظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة قبل ان تبدا في التراجع التدريجي مع تحسن الامدادات العالمية واعتدال تكاليف الطاقة. وشدد المحللون على ان تحرك الصين يمثل عاملا حاسما في موازنة العرض والطلب خلال هذه المرحلة الحرجة من الموسم الزراعي.
