تشهد اقتصادات منطقة اليورو موجة تضخمية جديدة تجاوزت مستهدفات البنك المركزي الاوروبي البالغة 2 بالمئة خلال شهر مايو الحالي. وتعود هذه الضغوط الاقتصادية بشكل رئيسي الى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الذي خلفته الحرب في ايران وتداعياتها على اسواق الطاقة العالمية. واظهرت البيانات الاولية ان مؤشرات الاسعار في فرنسا وايطاليا واسبانيا سجلت مستويات مرتفعة تتجاوز التوقعات السابقة. واكد محللون ان هذه المعطيات تضع صناع السياسة النقدية امام خيارات صعبة قد تفضي الى اول رفع لمعدلات الفائدة منذ فترة طويلة.
تداعيات ازمة الطاقة
واوضحت التقارير الصادرة ان صدمة الطاقة لم تعد مجرد اضطراب عابر بل اصبحت عاملا مؤثرا في هيكل الاسعار والخدمات والاجور داخل القارة الاوروبية. وبين البنك المركزي الاوروبي في تقييماته الاخيرة ان استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط يفاقم من المخاطر الاقتصادية ويضعف المعنويات الاستثمارية. واضاف المسؤولون ان قرارات السياسة النقدية القادمة ستعتمد بشكل كلي على البيانات الواردة حول اتجاهات التضخم ومخاطر استمراره في المدى المتوسط.
مؤشرات الاقتصاد الكلي
واشارت البيانات الى ان التضخم في اسبانيا وصل الى 3.6 بالمئة بينما سجلت ايطاليا مستوى 3.3 بالمئة خلال الشهر الجاري. وشدد خبراء الاقتصاد في المانيا على ان التضخم الاساسي لا يزال يظهر مقاومة للانخفاض رغم تباطؤ المؤشر المحلي العام. وبينت وكالات الانباء ان الاسواق تراهن حاليا على تحرك عاجل من البنك المركزي برفع اسعار الفائدة بربع نقطة مئوية في الاجتماع المقبل للسيطرة على وتيرة صعود الاسعار.
مستقبل السياسة النقدية
وكشفت ايزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي ان تجاهل انتقال صدمة الطاقة الى الاقتصاد الحقيقي لم يعد خيارا مطروحا امام صناع القرار. واضاف فيليب لين كبير الاقتصاديين في البنك ان الحاجة الى زيادة تكاليف الاقتراض اصبحت ملحة اذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد. واكد محافظ البنك المركزي الليتواني غيديميناس شيمكوس ان البنك قد يضطر الى اتخاذ اكثر من خطوة لرفع الفائدة خلال العام الحالي لضمان الاستقرار المالي.
تباطؤ النمو الاقتصادي
واظهرت توقعات المفوضية الاوروبية ان اقتصاد منطقة اليورو يتجه نحو نمو متباطئ نتيجة لضغوط الطاقة غير المسبوقة. واوضح صندوق النقد الدولي ان القارة تواجه صدمة مركبة تربط بين تراجع معدلات النمو وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين. واضافت التقارير ان البنك المركزي الاوروبي يواجه مفاضلة دقيقة بين احتواء التضخم وبين تجنب الضغط الزائد على الشركات والاسر في ظل ضعف مؤشرات النشاط الاقتصادي.