بدات دول القارة العجوز رحلة العام الحالي بوتيرة نمو متواضعة للغاية. حيث كشفت بيانات يوروستات ان الناتج المحلي الاجمالي في منطقة اليورو لم يتجاوز نموا بنسبة 0.1% على اساس فصلي. بينما سجل اقتصاد الاتحاد الاوروبي ككل ارتفاعا طفيفا لا يتعدى 0.2% في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان تصاعد التوترات في الشرق الاوسط القى بظلاله الثقيلة على النشاط الانتاجي. مبينة ان صدمات الطاقة الجديدة وتجدد ضغوط التضخم اديا الى تآكل الثقة لدى المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. مما جعل مسار التعافي الاقتصادي يبدو اكثر هشاشة مما كان متوقعا في السابق.

واكدت المؤشرات ان سوق العمل لا يزال يشكل نقطة الضوء الوحيدة في المشهد القاتم. حيث اظهرت الارقام تماسكا في معدلات التوظيف التي ارتفعت بنسبة 0.1% في منطقة اليورو خلال الربع الاول. مما يعكس رغبة الشركات في الاحتفاظ بقوتها العاملة رغم تراجع وتيرة النمو العام.

تباين اداء القوى الاقتصادية الكبرى

وبينت الارقام ان بريطانيا سجلت اداء لافتا بنمو بلغ 0.6% مدعومة بنشاط قطاعات الخدمات والانتاج. واضافت البيانات ان الاقتصاد الاسباني حافظ على وتيرة نمو جيدة بنسبة 0.6%. بينما اكتفت المانيا بتحقيق نمو نسبته 0.3% بفضل الصادرات رغم ضعف الاستهلاك الداخلي وتراجع الاستثمارات في المعدات والبناء.

وتابعت التقارير ان الاقتصاد الايطالي ظل في منطقة النمو المحدود بنسبة 0.2%. واشارت الى ان فرنسا واجهت صعوبات اكبر حيث سجل اقتصادها انكماشا بنسبة 0.1% وسط تراجع في الطلب الخارجي والداخلي وتزايد معدلات البطالة التي وصلت الى 8.1%.

وشدد الخبراء على ان التفاوت بين دول الاتحاد اصبح اكثر وضوحا من اي وقت مضى. موضحين ان الاقتصادات الكبرى تعاني من ضغوط هيكلية بينما تحاول الاقتصادات المتوسطة الحفاظ على توازنها وسط بيئة دولية غير مستقرة.

مشهد الشمال والشرق الاوروبي

وكشفت الارقام ان الدنمارك تصدرت المشهد بنمو قوي بلغ 1.9% متفوقة على كافة اقرانها. واكدت البيانات ان فنلندا وسلوفينيا وبولندا سجلت معدلات نمو تراوحت بين 0.5% و0.9%. مما وضع دول شرق ووسط اوروبا في موقع افضل نسبيا من حيث سرعة التعافي مقارنة ببعض الاقتصادات الكبرى.

وبينت التقارير ان سويسرا حافظت على توازنها بنمو قدره 0.5% مدعومة بقطاعات الصناعة والخدمات. واضافت ان دولا مثل المجر وبلغاريا واستونيا حققت قراءات ايجابية تفوقت بها على متوسط اداء الاتحاد الاوروبي.

وتابعت الارقام ان بعض الدول الاخرى مثل هولندا والتشيك والنمسا اكتفت بنمو هامشي لا يتعدى 0.1% او 0.2%. مما يعكس حالة من الركود الفني الذي يهدد العديد من الاقتصادات الاوروبية التي لا تزال عالقة في منطقة النمو الضعيف.

جيوب الانكماش الاقتصادي

وظهرت ايرلندا كواحدة من اكثر الدول تضررا بتسجيلها انكماشا فصليا حادا بلغ 2%. واوضحت التقارير ان ليتوانيا والسويد ورومانيا واجهت ايضا انكماشا بنسب متفاوتة تعكس توسع دائرة الضعف الاقتصادي.

واظهرت البيانات ان ضعف الربع الاول لم يقتصر على منطقة جغرافية محددة. بل امتد ليشمل اقتصادات متنوعة تعاني من تداعيات التضخم وتكاليف الطاقة المرتفعة.

واختتمت التقارير بان المشهد الاقتصادي الاوروبي يظل رهنا بالتطورات الجيوسياسية العالمية. مؤكدة ان التحديات لا تزال قائمة امام صانعي السياسات لتحفيز الطلب المحلي ومنع انزلاق المزيد من الدول نحو الانكماش.