تشهد المملكة العربية السعودية تحولا نوعيا في قطاع الاسكان بفضل الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الشركة الوطنية للاسكان في اعادة صياغة السوق العقاري. وتبرز الشركة اليوم كاكبر مطور عقاري في المنطقة بعد ان نجحت في الانتقال من مجرد ذراع تنفيذية محدودة الى قوة محركة لمستهدفات رؤية 2030. وكشفت النتائج الاخيرة عن قفزة تاريخية في نسبة تملك المواطنين للمساكن التي بلغت 66.24 في المائة متجاوزة بذلك المستهدف المرحلي المحدد.

واكد الرئيس التنفيذي للشركة محمد البطي ان النجاح المحقق يعكس استراتيجية الشركة في تعزيز الاستدامة المالية بعيدا عن الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي المباشر. واضاف ان الشركة باتت ركيزة اساسية لبرنامج الاسكان الوطني الذي يستهدف الوصول بنسبة تملك الاسر الى 70 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي. واوضح ان حجم الانجاز على ارض الواقع يتسارع بشكل ملموس بفضل تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص.

وبين ان الشركة نجحت منذ انطلاقتها في وضع بصمتها كقائدة للسوق العقارية ومحرك رئيسي لنمو الضواحي السكنية الحديثة. واشار الى ان التحول الجذري في مسيرة الشركة بدا منذ عام 2020 عندما تحولت الى كيان مستقل يقود تطوير مدن متكاملة تتجاوز مساحتها 160 مليون متر مربع. وشدد على ان هذه المشاريع لم تعد مجرد وحدات سكنية بل اصبحت مجتمعات متكاملة الخدمات ترفع من جودة الحياة للمواطنين.

استراتيجيات خفض التكاليف وتعزيز المحتوى المحلي

وكشفت الشركة عن نجاحات رقمية ملموسة من خلال منصة سبلاي برو التي ساهمت في ربط المطورين العقاريين باكثر من 129 مصنعا محليا. واضافت الشركة ان هذه الخطوة ادت الى خفض التكاليف التطويرية بنسبة تصل الى 20 في المائة مما ينعكس ايجابا على اسعار الوحدات السكنية. واكد المهندس معن العثيمين ان المحتوى المحلي استحوذ على 95 في المائة من حجم التعاملات التي تجاوزت ملياري ريال في الفترة الماضية.

وبين البطي في سياق متصل ان الشركة رفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريعها عبر اتفاقيات توريد وتوطين صناعات تجاوزت قيمتها 21 مليار ريال. واوضح ان هذه الجهود تهدف الى دعم المصانع السعودية والشركات الصغيرة والمتوسطة لتمكينها من المشاركة في مشاريع مليارية. واكد ان هذه الشراكات خلقت آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية.

واضافت الشركة انها تسعى لتحويل ضواحيها السكنية الى معرض دائم للمنتجات الوطنية عبر تعاون وثيق مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية. واوضح ان هذا النموذج يعزز من تنافسية السوق ويجعل من البناء عملية اكثر كفاءة واحترافية. واكد ان توفير الامان المالي للشركات الوطنية الناشئة ساهم في تحويلها الى كيانات كبرى تدير مشاريع ضخمة تقدر قيمتها بـ 263 مليار ريال.

التمويل العقاري كركيزة للاستدامة

واكد وزير البلديات والاسكان ماجد الحقيل ان التمويل العقاري شهد قفزة نوعية ليصل الى اكثر من 900 مليار ريال بنهاية عام 2025. واضاف ان هذا الرقم يمثل 27 في المائة من اجمالي محافظ البنوك السعودية مما يعزز من ملاءة القطاع المالية. وبين ان الشركة السعودية لاعادة التمويل العقاري لعبت دورا حيويا في طرح صكوك دولية لضمان تدفقات نقدية مستدامة.

واشار خبراء القطاع الى ان الوطنية للاسكان نجحت في تحقيق توازن صحي في السوق عبر زيادة المعروض السكني المنظم. واوضح خالد المبيض الرئيس التنفيذي لشركة منصات ان الشركة تحولت من مطور تقليدي الى ممكّن وحاضن للمطورين العقاريين. واكد ان هذا النموذج الفريد ساهم في ضبط ايقاع الاسعار وجعل السوق العقاري السعودي الاكثر جاذبية في المنطقة.

واضاف ان الاستدامة المالية التي تتبناها الشركة عبر الشراكة مع القطاع الخاص تقلل المخاطر الاستثمارية وتضمن استمرار وتيرة العمل. واكد ان الشركة اثبتت ان تفوقها كان نتاج استراتيجية واضحة حولت التحديات الى فرص نمو مستدام. وبين ان الوطنية للاسكان لم تعد مجرد جهة بناء بل اصبحت ركيزة اقتصادية تدعم استقرار ونمو الاقتصاد الوطني بشكل شامل.