يواجه الاقتصاد العراقي منعطفا تاريخيا وسط دعوات حكومية صريحة للابتعاد عن النهج الاشتراكي التقليدي الذي هيمن على مفاصل الدولة لعقود طويلة. واكد رئيس الوزراء ان التوجه القادم يرتكز على تحويل دور الدولة من المشغل والمسيطر على كل شيء الى دور المنظم والمراقب لضمان ازدهار القطاع الخاص. واشار الى ان هذه الرؤية تهدف بالاساس الى بناء قاعدة تنموية قوية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة بعيدا عن الاعتماد الكلي على الوظائف الحكومية والريع النفطي.
تغيير هيكلي في ادارة الموارد
واوضح محمد النجار المدير التنفيذي لصندوق العراق للتنمية ان تصريحات الحكومة تمثل بداية لنقاش وطني غير مسبوق حول شكل الاقتصاد العراقي. وبين ان جذور الازمة الاقتصادية الحالية تعود الى حقبة الخمسينيات حيث ترسخت ثقافة هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي وهو نهج استمر حتى بعد التغييرات السياسية الكبرى. واضاف ان الازمات الاقليمية الاخيرة كشفت بجلاء هشاشة هذا النموذج الاعتمادي الذي يضع اكثر من 90 بالمئة من موارد البلاد تحت رحمة تقلبات اسعار النفط العالمية.
تحديات القطاع الخاص
وشدد الخبير الاقتصادي علي الراوي على ان الانتقال نحو اقتصاد حر لا يمكن ان يتحقق دون معالجة جذرية للبيروقراطية والفساد اللذين ينهشان بيئة الاعمال. وكشف ان القطاع الخاص لا يزال يواجه عقبات هيكلية ابرزها ضعف القطاع المصرفي وغياب التمويل اللازم للمشاريع الاستثمارية الكبرى. واكد ان التغيير الحقيقي يتطلب بيئة تشريعية مرنة تضمن حقوق المستثمرين وتجعل من السوق المحلي بيئة طاردة للبطالة وجاذبة لرؤوس الاموال.
نظرة المجتمع الى الوظيفة الحكومية
وبين كرار محمد وهو احد الموظفين ان الشارع العراقي لا يزال ينظر بريبة الى القطاع الخاص بسبب غياب الضمانات الحقوقية والاجتماعية التي توفرها الوظيفة الحكومية. واضاف ان المواطن يخشى ان يؤدي الانسحاب الحكومي من الاقتصاد الى فقدان خدمات جوهرية مثل التعليم والصحة التي اعتاد عليها لعقود. واكد في الوقت نفسه ان الدولة امام تحدي حقيقي يتمثل في الموازنة بين الاصلاح الاقتصادي الضروري وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في ظل تزايد الضغوط المالية وتضخم فاتورة الرواتب.