تغيرت ملامح الاحتفال بعيد الاضحى لدى قطاع واسع من المصريين نتيجة الضغوط الاقتصادية المتلاحقة التي فرضت واقعا جديدا على ميزانيات الاسر. واضطر المواطنون الى اعادة ترتيب اولويات الانفاق والبحث عن بدائل اقتصادية لتقليص النفقات التي شملت اللحوم والملابس وحتى العيديات التقليدية للتكيف مع تراجع القدرة الشرائية.
واكد عدد من المواطنين ان الغلاء لم يترك جانبا من جوانب الحياة دون ان يطاله. حيث اصبحت العادات الشرائية في الاعياد تخضع لمعايير التقشف بدلا من البذخ المعتاد. واشار البعض الى ان فجوة الدخل اصبحت تتسع بشكل ملحوظ امام متطلبات المعيشة اليومية التي تزايدت اسعارها بشكل كبير.
وبين رافي شاكر. وهو صحفي من الاسكندرية. انه اضطر هذا العام الى الاكتفاء بشراء ملابس العيد لاطفاله فقط بعدما كان يحرص على كسوة الاسرة كاملة. واوضح ان ارتفاع الاسعار جعله يقلص كميات اللحوم التي يشتريها للعيد بشكل كبير لتتناسب مع دخله الشهري المحدود.
استراتيجيات التكيف مع الاسعار
واضاف شاكر ان بند الترفيه والخروجات اصبح ضحية اخرى للغلاء. حيث قلص عدد مرات التنزه الشهرية بشكل كبير لتوفير النفقات. واكد ان تكاليف الحياة اليومية من مواصلات وفواتير كهرباء ومياه استنزفت جزءا كبيرا من دخله مما دفعه للبحث عن بدائل اقل تكلفة في كل تفاصيل حياته.
وكشفت وفاء عمار. وهي مسؤولة في احد البنوك. ان الطبقات التي كانت تعتبر ميسورة ماديا بدأت تتبنى اجراءات تقشفية صارمة. واوضحت انها بدات تتخلى تدريجيا عن عادات مثل قضاء اجازة المصيف السنوية او تقليص عدد ايامها واللجوء الى مشاركة الاقارب في استئجار وحدات سكنية لتقاسم التكاليف الباهظة.
واكدت عمار انها اتجهت للمنتجات المحلية بدلا من العلامات التجارية العالمية التي شهدت ارتفاعات جنونية في اسعارها. وبينت ان اسلوب حياتها اليومي شهد تحولات جذرية شملت الاستغناء عن خدمات توصيل الطعام والاعتماد على التدبير المنزلي في كافة الاحتياجات.
تراجع القوة الشرائية وتغير العادات
واوضح الصيدلي محمد عبد التواب ان العيديات اصبحت رمزية بشكل كبير بعدما توقف عن منحها للاعداد الكبيرة من الاقارب. وشدد على ان ملابس العيد اصبحت تُستخدم لاكثر من موسم في ظل تلاحم الازمات المالية وارتفاع تكاليف المعيشة التي جعلت من شراء الملابس الجديدة عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله في كل مناسبة.
واظهر عصام علام. وهو تاجر احذية بوسط القاهرة. ان حجم المبيعات تراجع بنسبة تصل الى 75% مقارنة بالسنوات الماضية. واكد ان حالة الركود تضرب الاسواق بقوة نتيجة انشغال الناس بتدبير الاحتياجات الاساسية والابتعاد عن الشراء الترفيهي الذي لم يعد له مكان في ميزانيات الاسر.
واشار علام الى ان الكثير من الزبائن اصبحوا يعتمدون على احذية المدرسة او الاحذية التي تم شراؤها في عيد الفطر كبديل عن شراء الجديد. وخلص الى ان الحالة الاقتصادية العامة فرضت نمطا استهلاكيا قائما على الضرورة القصوى بعيدا عن مظاهر الاحتفال التقليدية التي كانت سائدة في السابق.
