تتحول الصين بخطوات متسارعة لتصبح قوة اقتصادية عظمى في قطاع المنتجات الحلال مستغلة قدراتها التصنيعية الهائلة وشبكاتها اللوجستية المتطورة للوصول الى الاسواق ذات الاغلبية المسلمة حول العالم. وتكشف المؤشرات الاقتصادية ان بكين لم تعد تكتفي بتلبية احتياجات اقلية مسلمة داخل حدودها بل اصبحت لاعبا دوليا رئيسيا ينافس كبرى الدول المصدرة في هذا المجال الحيوي.

واظهرت بيانات حديثة ان الصين تصدرت قائمة الموردين للدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي متجاوزة بذلك منافسين اقوياء مثل الهند والبرازيل في ارقام تعكس حجم التغلغل الصيني في هذا القطاع. واكد خبراء ان هذا التوسع ياتي مدفوعا باستراتيجيات تجارية ذكية وربط ذكي لمبادرة الحزام والطريق بمتطلبات السوق الحلال العالمية.

وبينت التقارير ان المنتجات الصينية لم تعد تقتصر على المواد الغذائية البسيطة بل امتدت لتشمل قطاعات واسعة مثل الازياء المحتشمة ومستحضرات التجميل والادوية والمنتجات الترفيهية. واوضحت الشركات الصينية انها تستفيد من التطور الكبير في التجارة الالكترونية للوصول المباشر الى المستهلكين في الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا.

سر الهيمنة الصينية في قطاع الحلال

واشار محللون الى ان سر النجاح الصيني يكمن في الاسعار التنافسية والقدرة العالية على تلبية الطلب المتزايد مع تحسين سلاسل التوريد الخاصة بها. واضافوا ان العديد من الشركات العالمية بدات تعتمد على الصين كمصدر اساسي للمكونات الحلال نظرا لجدواها الاقتصادية العالية مقارنة بالاسواق الاخرى.

وكشفت دراسات السوق ان قيمة اقتصاد الحلال العالمي تتجه نحو ارقام فلكية في المستقبل القريب مما يجعل الصين حريصة على تعزيز مكانتها كمركز تصنيعي رئيسي. واكدت التقارير ان استثمارات بكين في مرافق التبريد والخدمات اللوجستية المتخصصة مكنتها من الحفاظ على معايير الجودة المطلوبة في هذه المنتجات.

واوضح مراقبون ان الصورة الذهنية للمنتج الحلال في الصين بدات تتغير لتصبح مرادفة للجودة العالية والرقابة الصارمة في نظر المستهلكين. وشددوا على ان اعتماد مئات الشركات الصينية لشهادات الحلال ساهم في تعزيز الثقة الدولية تجاه الصادرات القادمة من المصانع الصينية.

تحديات المصداقية في سوق تنافسي

واشار خبراء اكاديميون الى ان التحدي الابرز الذي يواجه الصين يكمن في توحيد منظومة الشهادات الحلال لتكون اكثر قبولا على المستوى العالمي. واضافوا ان وجود تفاوت في معايير الاعتماد المحلية مقارنة بالانظمة الدولية قد يشكل عائقا امام طموحات بكين في الهيمنة الكاملة على هذا السوق.

وبينت الدراسات ان الصين تعمل حاليا على مواءمة انظمتها مع المتطلبات الدولية لضمان استدامة نمو صادراتها في ظل تنافسية عالمية متزايدة. واكدت التحليلات ان نجاح بكين في تجاوز هذه العقبة سيؤدي بلا شك الى اعادة تشكيل خارطة اقتصاد الحلال العالمي بالكامل.

واوضحت التقارير في الختام ان الصين لا تكتفي ببيع السلع بل تحاول فرض قواعد جديدة للعبة الاقتصادية تدمج بين الامتثال الشرعي ومعايير الجودة العالمية. واضافت ان العقد المقبل سيشهد تحولات جذرية في طبيعة العلاقة التجارية بين الاقتصاد الصيني والاسواق الاسلامية حول العالم.