يستعد العراق لتسجيل رقم قياسي جديد في انتاج الحبوب مع توقعات بوصول محصول القمح الى 5 ملايين طن هذا الموسم، وهو ما يعزز قدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي للمرة الرابعة على التوالي رغم التحديات الاقتصادية والمناخية الصعبة التي تواجه القطاع الزراعي في البلاد.

واكد وكيل وزارة الزراعة مهدي سهر الجبوري ان المساحات المزروعة بلغت نحو 8 ملايين دونم، موضحا ان الاعتماد على مياه الامطار والمياه الجوفية ساهم بشكل كبير في دفع عجلة الانتاج للامام وتجاوز معضلة شح المياه التي عانت منها الانهر الرئيسية في السنوات الاخيرة.

واشار الجبوري الى ان العراق بات في مرحلة لا تستدعي اللجوء الى الاستيراد الخارجي لتغطية الحاجة المحلية، مبينا ان التوجه الحالي يركز على استدامة هذا الانتاج لضمان الامن الغذائي الاستراتيجي للدولة بعيدا عن تقلبات الاسواق العالمية.

تحولات في السياسة الزراعية والمائية

وبينت وزارة الموارد المائية ان المخزون الاستراتيجي للمياه شهد ارتفاعا ملحوظا بنحو 6 مليارات متر مكعب، كاشفة ان هذا التحسن يمنح السلطات مرونة اوسع في توزيع الحصص المائية خلال الصيف وتجاوز الازمات التي كانت تهدد المحاصيل الزراعية في مواسم الجفاف.

واضافت الوزارة ان الخطط المتبعة تهدف الى تعزيز كفاءة الري وتقليل الهدر، مشددة على ان التنسيق بين الجهات المعنية يضمن استمرار تدفق المياه للمساحات المزروعة بالقمح رغم التحديات الجيوسياسية والضغوط التي تواجه الموارد المالية للدولة.

واوضحت الحكومة ان قرار خفض اسعار شراء القمح من المزارعين الى 700 الف دينار للطن جاء نتيجة ضغوط اقتصادية وتراجع في العوائد النفطية، مؤكدة ان هذا السعر لا يزال يمثل دعما للمزارعين مقارنة بأسعار السوق العالمية التي تتقلب باستمرار.

استياء المزارعين بين الواقع والارقام الحكومية

وكشف مزارعون عن استيائهم من قرار تخفيض الاسعار، معتبرين ان التكاليف المرتفعة للاسمدة والبذور والمبيدات تجعل من السعر الحكومي الحالي غير مجد اقتصاديا، مما يضع مستقبل التوسع الزراعي امام علامات استفهام كبيرة في المواسم القادمة.

واوضح مسؤولون في قطاع الزراعة ان السعر المحدد يظل افضل بكثير من الاسعار الدولية، مشيرين الى ان الدولة ما زالت تتحمل اعباء مالية كبيرة لدعم الفلاحين وتشجيعهم على الاستمرار في زراعة القمح رغم الظروف المناخية القاسية التي تتطلب تقنيات مكلفة.

واختتمت الجهات المعنية تصريحاتها بالتشديد على ان الهدف الاستراتيجي يظل الحفاظ على الاكتفاء الذاتي، مؤكدة ان الحكومة تدرس باستمرار سبل موازنة الدعم المالي للمزارعين مع متطلبات الموازنة العامة لضمان عدم تأثر الانتاج المحلي.