تشهد حقول محافظة الحسكة السورية تحولا جذريا هذا العام مع توقعات بإنتاج محصول وفير من القمح ينهي سنوات من القحط والمناخ القاسي الذي أثر على سلة غذاء البلاد. وتستعد الأراضي الزراعية في منطقة الجزيرة لاستقبال موسم يعتبر الأفضل منذ عقدين من الزمن مع وفرة ملحوظة في كميات المحاصيل المتوقعة التي قد تصل إلى مليون ومئتي الف طن. كشفت التقديرات الرسمية أن هذه النتائج الإيجابية جاءت بعد تحسن معدلات الأمطار مما يعيد الأمل في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد بعد فترة طويلة من الاعتماد على الاستيراد.
واضاف المزارعون أن الفرحة بالموسم الوفير تصطدم بواقع اقتصادي صعب وتكاليف تشغيلية مرتفعة جدا. واكد عدد من أصحاب الأراضي أن أسعار الوقود وقطع غيار الآليات الزراعية أصبحت تشكل عبئا يفوق قدرتهم على التحمل. وبين المزارعون أن عملية إصلاح الحصادات بدأت منذ وقت مبكر لضمان جني المحصول قبل فوات الأوان رغم التحديات اللوجستية.
تحديات التسعير تهدد استقرار المزارعين
واشار المزارعون في حديثهم إلى أن التسعيرة الحكومية المحددة لشراء القمح لا تتماشى مع تكاليف الإنتاج الفعلية التي يتكبدونها في الميدان. واوضحوا أن المرسوم الذي يمنح مبالغ تشجيعية للموردين لا يغطي الفجوة الكبيرة بين المصاريف والدخل المتوقع من المحصول. وشدد هؤلاء على ضرورة إعادة النظر في هذه الأسعار لضمان استمرارية العملية الزراعية في المواسم القادمة.
وذكرت التقارير أن سوريا كانت في السابق تحقق اكتفاء ذاتيا بإنتاج يتجاوز اربعة ملايين طن سنويا قبل أن تؤدي سنوات الصراع والتغير المناخي إلى تراجع حاد في الإنتاج. واظهرت البيانات أن انخفاض منسوب المياه الجوفية والجفاف الذي ضرب البلاد أدى إلى تضرر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. وبينت المؤشرات الحالية أن الموسم الحالي يمثل فرصة حقيقية لاستعادة جزء من التوازن الزراعي المفقود إذا ما تم دعم المزارعين بشكل عادل ومنصف.
