بدأ رئيس حزب الشعب الجمهوري اوزغور اوزيل تحركا سياسيا واسعا بهدف استعادة زمام المبادرة داخل الحزب وذلك بعد قرار قضائي أدى إلى عزل مؤقت للقيادة الحالية. وأطلق اوزيل حملة مكثفة لجمع تواقيع المندوبين بهدف الضغط باتجاه عقد مؤتمر عام استثنائي ينهي حالة الجدل القانوني والسياسي التي تسبب فيها كمال كليتشدار اوغلو الذي عاد للمشهد بموجب ذات القرار القضائي المثير للجدل.
واوضح اوزيل أن الهدف من هذه الخطوة هو قطع الطريق على أي محاولات للمماطلة في ترتيب البيت الداخلي للحزب تحت غطاء التدابير الاحترازية. وبين أن النظام الاساسي للحزب يمنح المندوبين الحق في فرض انعقاد المؤتمر في غضون فترة زمنية لا تتجاوز 45 يوما في حال استيفاء النصاب القانوني المطلوب من التوقيعات.
واكد اوزيل في تصريحاته الأخيرة أن الحزب سيواصل عمله الميداني والبرلماني بشكل طبيعي رغم كافة الضغوط التي تواجهه. واضاف أن التوقيعات بدأت تتدفق بالفعل من مختلف الولايات التركية مما يعكس رغبة حقيقية لدى القاعدة الحزبية في حسم الصراع القيادي وتجاوز المرحلة الحالية.
حراك المندوبين وضغوط المرحلة
وكشفت مصادر مقربة من فريق اوزيل عن نجاح الحملة في جمع الأعداد المطلوبة خلال ساعات قليلة من انطلاقها. وبين الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار اوغلو لا يملك صلاحية قانونية تتيح له رفض انعقاد المؤتمر العام بمجرد تسلمه الإخطار الرسمي الذي يستند إلى إرادة المندوبين.
واشار اوزيل إلى أن اجتماعاته المستمرة مع نواب الحزب تهدف إلى الحفاظ على تماسك الكتلة البرلمانية وتنسيق المواقف تجاه المرحلة القادمة. واضاف أنهم عازمون على تنفيذ كافة القرارات التي اتخذت في المؤتمر العام السابق ومواصلة مسيرة الحزب نحو تحقيق تطلعات الشعب التركي رغم التحديات التي يفرضها الخصوم.
وشدد اوزيل على أن الحزب سيوسع من لقاءاته المباشرة مع المواطنين لضمان الحفاظ على الدعم الشعبي المتزايد. واكد أن المسار الديمقراطي داخل الحزب سيظل هو المرجعية الوحيدة لحل كافة الخلافات بعيدا عن تدخلات المحاكم أو الضغوط السياسية الخارجية.
موقف إمام اوغلو وتداعيات الازمة
واظهر رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام اوغلو موقفا حازما تجاه التطورات الأخيرة واصفا ما يحدث بأنه محاولة للاستيلاء على الحزب من الداخل. وقال إمام اوغلو إن الشعب التركي يطالب بالانتخابات المبكرة ولا يمكن لأي جهة أن ترهن مستقبل الملايين في أروقة القصور الرئاسية.
واضاف إمام اوغلو أن المعارضة تدرك جيدا طبيعة التحركات التي تستهدف إضعافها. وبين أن أي مسار يتخذه الحزب لحماية إرادة مندوبيه سيكون مشروعا وقويا طالما كان الهدف هو الدفاع عن الديمقراطية ومواجهة الانقلاب الممنهج ضد المعارضة.
واكد أن الحزب لن يخضع لأي محاولات إسكات أو إرهاب سياسي. واضاف أن الأيام القادمة ستشهد خطوات حاسمة لضمان استمرار الحزب في دوره الريادي كقوة أولى في الشارع التركي.
دعم واسع للقيادة المنتخبة
وكشف بيان مشترك وقعه مئات النواب السابقين عن دعمهم المطلق لأوزيل وضرورة المضي قدما في عقد المؤتمر الاستثنائي. واكد الموقعون أن قرار المحكمة يمثل تدخلا غير مقبول في العمل السياسي ويجب مواجهته عبر الأدوات الديمقراطية المتاحة.
واضاف أعضاء بلدية اسطنبول في بيانهم أن الحزب يمر بمرحلة تاريخية تتطلب رص الصفوف. وبينوا أن النجاحات التي تحققت في الانتخابات المحلية الأخيرة يجب أن تكون دافعا لاستكمال مسيرة الإصلاح وتثبيت أركان القيادة المنتخبة.
واكد تونجر باكيرهان دعم حزبه للمسار الديمقراطي الذي يقوده اوزيل. واضاف أن الضغوط على حزب الشعب الجمهوري هي جزء من سياسة أوسع تستهدف قوى المعارضة برمتها مؤكدا على أهمية التضامن في مواجهة الاعتقالات والتعسف الإداري.
