سجلت الساعات الاخيرة تصعيدا ميدانيا خطيرا في قطاع غزة حيث ارتقى ثلاثة شهداء فلسطينيين واصيب تسعة اخرون جراء عمليات قصف واطلاق نار مكثفة نفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع. وكشفت مصادر طبية في مستشفى ناصر ان الشاب علي ياسر العديني استشهد متاثرا باصابته برصاص قناصة الاحتلال في مدينة حمد السكنية شمال خان يونس جنوبي القطاع. واوضحت مصادر طبية اخرى في مستشفى شهداء الاقصى ان المواطن خميس محمود جويفل فارق الحياة جراء غارة شنتها طائرة مسيرة استهدفت تجمعا للمدنيين في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

واظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية ان حصيلة الاصابات خلال اليوم الاخير بلغت ثماني حالات في ظل صعوبات بالغة تواجهها طواقم الاسعاف والدفاع المدني للوصول الى الضحايا العالقين تحت الانقاض. واكد جيش الاحتلال في المقابل تنفيذه عمليات اغتيال طالت خمسة فلسطينيين خلال الايام الماضية متذرعا بخطط عملياتية رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار. واضافت تقارير ميدانية ان اليات الاحتلال تواصل عمليات نسف المباني والمنشآت السكنية في شمال وجنوب القطاع وسط قصف مدفعي متواصل يستهدف الاحياء السكنية.

تحركات سياسية ودبلوماسية لوقف الانتهاكات

وبينت التطورات السياسية اجراء وفد رفيع من قيادة حركة حماس برئاسة محمد درويش مباحثات معمقة مع رئيس المخابرات التركية ابراهيم قالن لبحث تداعيات العدوان المستمر. واكدت الحركة خلال اللقاء ان الاحتلال يتنصل بشكل كامل من التزاماته الواردة في اتفاق شرم الشيخ ويرفض استكمال المرحلة الاولى من بنوده المتفق عليها. واضاف وفد حماس الذي ضم خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين ان الجرائم اليومية واعمال القصف الممنهج تعيق بشكل مباشر اي تقدم في مسار المباحثات المتعلقة بالمراحل اللاحقة للاتفاق.

وشددت الحركة على تمسكها الكامل بوقف اطلاق النار معربة عن تقديرها للجهود التي تبذلها الدول الوسيطة في مصر وقطر وتركيا لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني. واوضحت ان المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه العدوان الصارخ والتنكر الاسرائيلي للضمانات الدولية التي رعاها الرئيس الامريكي. واضاف البيان ان الوفد استعرض ايضا الانتهاكات المتصاعدة في مدينة القدس والمسجد الاقصى والاعتداءات المستمرة التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.

واقع كارثي ومطالبات دولية بالتحرك

وكشفت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تستمر في سياسة الابادة من خلال تقييد دخول المساعدات الانسانية الاساسية وقصف المدنيين العزل. واظهرت الاحصائيات ان عدد الشهداء منذ اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في اكتوبر الماضي قد تجاوز المئات وسط دمار واسع طال البنية التحتية والمرافق الحيوية في القطاع. واكد مراقبون ان استمرار هذه الخروقات يضع مستقبل التهدئة برمتها على المحك في ظل غياب رادع حقيقي لسياسات الاحتلال التدميرية.