تشهد اسواق السندات العالمية التي تقدر قيمتها بنحو 145 تريليون دولار هزات ارتدادية عنيفة توصف بانها زلزال صامت يتجاوز في خطورته ما حدث خلال الازمة المالية العالمية السابقة. وتسببت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الاوسط بحالة من عدم الاستقرار التي لم تقتصر على اسعار الطاقة واسواق الاسهم فحسب بل امتدت لتصيب العمود الفقري للنظام المالي العالمي المسؤول عن تمويل الحكومات والشركات الكبرى. واكد محللون ان سوق السندات التي تعد الملاذ الاهم للاقتراض تحولت الى ساحة هروب جماعي للمستثمرين وسط مخاوف من تداعيات الحرب المستمرة.
تداعيات الحرب وازمة التضخم
وبينت البيانات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار النفط ساهم بشكل مباشر في تأجيج معدلات التضخم عالميا مما اجبر البنوك المركزية على اتخاذ قرارات حاسمة برفع اسعار الفائدة. واضاف الخبراء ان هذا الاجراء ادى الى انهيار اسعار السندات لتصل الى مستويات قياسية لم تسجل منذ سنوات طويلة. وكشفت التقارير ان عوائد السندات طويلة الاجل تجاوزت حاجز 5% لاول مرة منذ عقدين مما تسبب في تبخر تريليونات الدولارات من قيمة السوق في وقت قياسي.
مخاطر تهدد الدول النامية
ووضح تقرير اقتصادي ان الاضطرابات الحالية في سوق السندات تعني ارتفاع كلفة الاقتراض للحكومات والشركات والافراد في توقيت حرج يحتاج فيه العالم الى السيولة. وشدد المراقبون على ان الدول النامية في اسيا وافريقيا ستكون في قلب هذه العاصفة المالية نتيجة اعتمادها الكبير على التمويل الخارجي. واشاروا الى ان هذه الدول ستواجه ضغوطا حادة بسبب هروب رؤوس الاموال الاجنبية نحو الاسواق المتقدمة بحثا عن عوائد اعلى مما يضعف العملات المحلية ويستنزف احتياطيات النقد الاجنبي.
سيناريوهات الركود الاقتصادي
واكد المحللون ان الازمة تشبه كرة الثلج التي تتدحرج من مضيق هرمز لتصل الى وول ستريت وتؤثر مباشرة على جيوب المواطنين حول العالم. واضاف التقرير ان ارتفاع عوائد السندات يرفع تكاليف الرهون العقارية وقروض الشركات والقروض الاستهلاكية بشكل مباشر. واختتم الخبراء تحذيراتهم بان استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتداعيات الصراع في المنطقة قد تدفع بالاقتصاد العالمي نحو حالة من التباطؤ الحاد وصولا الى ركود طويل الامد.
