لا تزال ازمة السكن في كندا تشكل معضلة اقتصادية كبرى تؤرق المواطنين رغم التراجعات الملحوظة في اسعار المنازل مؤخرا. وتشير البيانات الاخيرة الى ان هبوط الاسعار بنسب وصلت الى عشرين بالمئة في بعض المناطق لم ينجح في تحفيز المشترين او اعادة التوازن المفقود الى السوق العقارية التي تعاني من فجوة عميقة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان كندا تمر بمرحلة تصحيح عقاري هي الاكبر من نوعها في تاريخها الحديث بعد طفرة الاسعار الجنونية التي اعقبت الجائحة. وبينما يرى البعض ان الانخفاضات الحالية تبدو ضخمة الا ان الواقع يشير الى انها مجرد تراجع طفيف مقارنة بالارتفاعات المفرطة التي سبقت تلك الفترة.

واكد خبراء السوق ان التصحيح الحالي يهدف الى اعادة الاسعار الى قيمتها العادلة بعيدا عن المضاربات التي سيطرت على المشهد لسنوات طويلة. ورغم ذلك لا يزال قطاع واسع من الكنديين يرى ان الاسعار الحالية لا تزال بعيدة عن مستويات القدرة الشرائية الحقيقية للاسر.

تطلعات الشارع نحو اسعار اقل

وكشفت نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة ان اغلبية الكنديين لا يزالون يطالبون بمزيد من الانخفاض في اسعار العقارات قبل اتخاذ قرار الشراء. واظهرت البيانات ان شريحة الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين ثمانية عشر واربعة وثلاثين عاما هم الاكثر تشددا في هذا المطلب نظرا لكونهم الفئة الاكثر تضررا من الازمة.

وبينت الارقام ان متوسط اسعار المنازل المسجل في الفترة الاخيرة لا يزال يمثل عبئا ثقيلا على كاهل الطبقة الوسطى. واضاف المحللون ان السوق العقارية الكندية تحتاج الى معالجات جذرية تتجاوز مجرد انخفاض الاسعار لتشمل مواءمة الدخل مع تكاليف التملك.

واشار المختصون الى ان التحدي الحقيقي يكمن في ابتعاد اسعار المساكن بشكل كبير عن مستويات الدخل المتاحة للمواطنين. واوضحوا ان اي انخفاض بنسبة عشرين بالمئة قد لا يكون كافيا لجعل العقارات في متناول الاسر التي تسعى لامتلاك مسكنها الاول في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ازمة السكن تتجاوز مجرد التصحيح السعري

وقال خبراء في السياسات الاسكانية ان الازمة الحالية كانت ممتدة حتى قبل احداث الجائحة وانها تفاقمت مع مرور الوقت. واضافوا ان الحل لا يكمن فقط في زيادة اعداد الوحدات السكنية المطروحة بل في نوعية هذه المساكن ومواقعها وقدرتها على تلبية احتياجات الطبقة الوسطى.

وشدد المتابعون للشأن العقاري على ان نجاح الحكومات في مواجهة هذه الازمة يقاس بقدرتها على توفير حلول مستدامة تضمن استقرار الاسعار. واكدوا ان الضغوط الشعبية المتزايدة تضع صناع القرار امام مسؤولية كبيرة لتحقيق توازن حقيقي ينهي حالة العزوف عن الشراء.

واختتم المحللون بالقول ان الفجوة بين تطلعات المشترين والواقع السعري الحالي تفرض استراتيجيات جديدة في قطاع العقارات. وتبقى الانظار متجهة نحو الاجراءات القادمة التي قد تغير وجه السوق الكندية وتجعل حلم امتلاك منزل واقعا ملموسا بدلا من كونه هدفا صعب المنال.