تصاعدت في الاونة الاخيرة التحذيرات الحقوقية من استغلال المجموعات المسلحة في ليبيا للاطفال والزج بهم في النزاعات الداخلية. وتكشف التقارير الميدانية عن استمرار هذه الممارسات التي تعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والاعراف الانسانية في ظل غياب رادع قانوني حاسم. واظهرت توصيات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الامم المتحدة ضرورة التحرك العاجل لتجفيف منابع هذه الظاهرة وحظر تجنيد القصر بشكل قطعي. واكدت عضوة الحوار حواء زايد ان هذه القضية باتت تشكل تحديا كبيرا في مسار المصالحة الوطنية نظرا لارتباطها الوثيق بحالة الانقسام السياسي وتعدد التشكيلات المسلحة المنتشرة في البلاد.
تحديات رصد الانتهاكات الميدانية
واوضحت تقارير دولية ان جهود رصد وتوثيق حالات تجنيد الاطفال تواجه صعوبات بالغة بسبب نقص المعلومات والقيود المفروضة على الوصول الى مناطق النزاع. وبين مصدر عسكري ان هناك حالات مرصودة لفتيان تتراوح اعمارهم بين ستة عشر وسبعة عشر عاما يتم استقطابهم للعمل ضمن مجموعات مسلحة في مخالفة صريحة للسن القانونية للتجنيد. واضاف ان ظاهرة استغلال القصر لا تقتصر على منطقة بعينها بل تعد انعكاسا لتوفر السلاح والتمويل الذي يغري الاطفال بالانخراط في الاعمال العسكرية.
وكشف رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان احمد حمزة ان المنظمة وثقت حالات مأساوية شملت مقتل طفل كان يقاتل في صفوف احدى التشكيلات بالاضافة الى رصد اطفال يقودون اليات عسكرية ثقيلة. واكد ان التدهور الاقتصادي وضيق سبل العيش يدفعان هؤلاء الاطفال للبحث عن رواتب شهرية توفرها المجموعات المسلحة مقابل القيام بمهام لوجستية او قتالية. وشدد على ان هذه الممارسة تحرم البلاد من جيل كامل من الكوادر المدنية نتيجة التسرب من التعليم والانخراط في دوامة العنف.
مطالب تشريعية لوقف استغلال القصر
وبين عضو البرلمان فهمي التواتي ان الحل الجذري يكمن في اصدار قانون وطني صارم يجرم تجنيد الاطفال في كافة الاجهزة الامنية والعسكرية دون استثناء. واضاف ان التشريع المطلوب يجب ان يتضمن تعريفا دقيقا للطفل وفرض عقوبات جنائية رادعة على كل من يثبت تورطه في هذا النشاط. واوضح ان القانون يجب ان يمتد ليشمل برامج اعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للضحايا لضمان دمجهم مجددا في المجتمع.
واشار مراقبون الى ان القوانين وحدها لن تكون كافية ما لم تقترن بمعالجة الاسباب الجذرية للازمة التي تتمثل في الفقر والبطالة وتفكك مؤسسات الدولة. واكدوا ان استمرار تجنيد الاطفال الاجانب ايضا يفاقم من تعقيد المشهد الحقوقي في ليبيا ويضع السلطات امام مسؤوليات دولية جسيمة. واختتم الخبراء بالتأكيد على ان حماية الاطفال من الاستغلال المسلح هي الخطوة الاولى نحو بناء مستقبل مستقر وآمن للبلاد بعيدا عن لغة السلاح.
