كشفت تقارير ميدانية عن تطور مقلق في سياسات الاحتلال تجاه المسجد الاقصى المبارك حيث اعلنت الشرطة الاسرائيلية عن حملة واسعة لاستقطاب متطوعين جدد للانضمام الى ما يعرف بوحدة جبل الهيكل. واعتبر مراقبون ان هذه الخطوة تمثل تحولا جوهريا في استراتيجية التهويد حيث يتم دمج ناشطي الجماعات المتطرفة واتباع تيار الصهيونية الدينية بشكل مباشر داخل الاجهزة التنفيذية التي تفرض سيطرتها الميدانية على الحرم القدسي. واوضح مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي ان خطورة هذا الاجراء لا تقتصر على التجنيد فحسب بل تكمن في الشراكة الرسمية والمعلنة بين المؤسسة الامنية وهذه الجماعات المتطرفة لفرض واقع جديد يقوض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
مخطط لتقويض الولاية الاسلامية في الاقصى
واضاف الرفاعي ان ظهور حاخامات متطرفين بارزين الى جانب قادة شرطة الاحتلال في اعلانات التجنيد يعكس تنسيقا رفيع المستوى ووحدة في الاهداف الرامية الى سحب البساط من تحت دائرة الاوقاف الاسلامية. واكد ان الاحتلال يسعى لنقل مركز القرار الفعلي داخل المسجد من المرجعية الدينية والادارية المتمثلة في الاوقاف الى اذرع الشرطة واجهزتها المختلفة. وبين ان هذه الممارسات تاتي في اطار عملية هندسة شاملة للواقع الميداني تهدف الى تحويل المسجد الاقصى الى ساحة خاضعة بالكامل لسيطرة المستوطنين وافكارهم.
تصعيد ميداني يستهدف هوية المسجد
وشدد على ان الاشهر الاخيرة شهدت تضييقا ممنهجا على موظفي وحراس المسجد الاقصى وتعطيلا متعمدا لادوارهم الادارية والفنية لفتح المجال امام العناصر المؤدلجة للتحكم في مفاصل العمل داخل الحرم. واشار الى ان ادخال هؤلاء المتطرفين الى مواقع التأثير والقرار الميداني ينذر بموجات جديدة من الاقتحامات وتوسيع نطاق الطقوس التوراتية التي تهدد الهوية الاسلامية للمكان. واكد ان المسجد الاقصى بكامل مساحته البالغة مئة واربعة واربعين دونما هو ملك خالص للمسلمين وحدهم ولا حق لغيرهم في ادارته.
تحذيرات من صمت المجتمع الدولي
واوضح ان الصمت الدولي تجاه هذه السياسات شجع سلطات الاحتلال على التمادي من مجرد حماية المقتحمين الى دمجهم في مؤسسات الدولة الرسمية. وحذر من ان هذه الشراكة المباشرة تجعل من شرطة الاحتلال شريكا كاملا في مشروع التهويد الجاري. واختتم الرفاعي بالتأكيد على ان دائرة الاوقاف تظل هي الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري في ادارة شؤون المسجد والاشراف عليه رغم كل محاولات الاحتلال لفرض مرجعية بديلة.
