رفضت الصين بشكل قاطع التقارير الدولية التي وجهت لها انتقادات بشأن الدعم الحكومي المقدم للأنشطة الصناعية، مؤكدة ان جميع سياساتها الاقتصادية تتماشى بدقة مع قواعد التجارة العالمية. وكشفت وزارة التجارة الصينية في بيان رسمي لها ان بكين تلتزم بالشفافية والحياد في مسارها الصناعي، داعية المنظمات الدولية إلى تجنب تسييس الأبحاث الاقتصادية أو استغلال التقارير لأغراض تخدم أجندات سياسية معينة. واوضحت الوزارة ان الجهود الصينية تهدف بالأساس إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والتحول الصناعي الشامل.

واظهر التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الإعانات الحكومية للقطاعات الصناعية بلغت مستويات قياسية هي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية، حيث قدر إجمالي الدعم في 15 قطاعا صناعيا بنحو 108 مليارات دولار. وبين التقرير ان الشركات الصينية كانت المستفيد الأكبر من هذه الحزم التمويلية، مما أثار حفيظة الاقتصادات الغربية التي ترى في هذا الدعم اختلالا في موازين المنافسة العادلة في الأسواق العالمية.

واشار خبراء الاقتصاد إلى ان الفجوة بين الدعم الصيني ونظيره في الدول المتقدمة تتراوح بين 3 إلى 8 أضعاف، وهو ما يمنح الشركات الصينية تفوقا نسبيا في الحصص السوقية العالمية. واضافت المنظمة ان هذه الممارسات ساهمت في خلق فائض في القدرات الإنتاجية في العديد من القطاعات الاستراتيجية، مما يفرض تحديات كبيرة على استقرار النظام التجاري الدولي.

التوترات التجارية وازمة الدعم الصناعي

وكشفت الدراسة ان نحو 22% من المكاسب في الحصص السوقية العالمية خلال العقدين الاخيرين ارتبطت بشكل مباشر بالدعم الحكومي، بينما ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 60% عند الحديث عن الشركات الصينية. وشدد الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان على ان استمرار الإعانات الضخمة يؤدي إلى تشويه الأسواق العالمية، داعيا إلى ضرورة توفير بيانات دقيقة لفهم تأثير هذه السياسات على عدالة وكفاءة التجارة الدولية.

وذكر التقرير ان قطاعات الطاقة الشمسية، وأشباه الموصلات، والألمنيوم، والصلب، وبناء السفن، كانت في صدارة المجالات التي تلقت دعما حكوميا مكثفا. واوضح ان الشركات التي تملك فيها الدولة حصة تتجاوز 25% كانت الأكثر استفادة من المنح والتمويل منخفض التكلفة، وهو ما يفسر السيطرة الصينية المتزايدة على هذه الصناعات الثقيلة.

واكدت بكين في المقابل ان اتهامات الغرب لا أساس لها من الصحة، مشددة على ان سياساتها لا تتعارض مع التزاماتها الدولية. وتتصاعد الخلافات التجارية بين الصين والدول الغربية حول ملفات الدعم وفائض الإنتاج، حيث باتت هذه القضايا تتصدر أجندة التجارة العالمية في ظل المنافسة الشرسة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.