شهدت مدينة سامراء العراقية خطوة رمزية لافتة تمثلت في تسليم الملف الامني للجيش العراقي من قبل الجناح العسكري للتيار الصدري، في مشهد عكس توجها حكوميا جديدا لضبط مفاصل القوة داخل الدولة. واكدت المصادر الرسمية ان هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع اعلان القوات المسلحة البدء فعليا في اعادة هيكلة تشكيلات الحشد الشعبي لضمان حقوق المنتسبين ودمجهم ضمن المؤسسات الامنية الرسمية. وبين رئيس خلية الاعلام الامني سعد معن ان كافة مقاتلي سرايا السلام اصبحوا الان تحت الامرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة في خطوة تسعى لترسيخ سيادة الدولة.

واظهرت المشاهد الميدانية قيام عناصر سرايا السلام بإنزال راية فصيلهم من مقر العمليات العسكرية في سامراء بحضور لجنة رسمية مكلفة من رئاسة الوزراء، مما ينهي تواجدهم المستقل في المدينة. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تأتي استجابة لتوجهات زعيم التيار الصدري بدمج جناحه العسكري في هياكل الدولة وتسليم السلاح. واضافت تقارير ان هذا التحرك يفتح الباب امام تغييرات واسعة في خارطة القوى المسلحة التي كانت تعمل خارج اطار المؤسسات العسكرية التقليدية.

مستقبل الفصائل المسلحة تحت مجهر الدولة

وشدد نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي على ان دمج سرايا السلام يعني ربطها بشكل كامل بالقائد العام للقوات المسلحة، مشيرا الى تشكيل لجنة عليا لفك الارتباط مع اي عناوين سياسية. واكد ان العمل جار على توزيع التشكيلات المسلحة وفق سياقات ادارية وعسكرية دقيقة بعيدا عن الانتماءات الحزبية. وبين ان المرحلة القادمة ستشهد تدقيقا في الية ارتباط الفصائل الاخرى وضمان حصر السلاح بيد الدولة بشكل نهائي.

واوضح مسؤولون ان التوجه الحكومي يهدف الى اعادة تنظيم ملف الحشد الشعبي الذي تأسس عام 2014، وذلك عبر وضع اطر ادارية واضحة تضمن حقوق المقاتلين وتدمجهم في الاجهزة الامنية. واضاف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة ان اللجنة المختصة باشرت بالفعل في وضع اليات تسليم الاسلحة والمعدات والمعسكرات للجهات الحكومية. واشار الى ان الجرد الكامل للعتاد سيتم تقديمه للجنة المركزية خلال فترة وجيزة لمتابعة تنفيذ هذه الاجراءات ميدانيا.

تحديات حصر السلاح واعادة الهيكلة

وكشفت مصادر مطلعة ان هناك توجهات لدى فصائل اخرى مثل عصائب اهل الحق وكتائب الامام علي للسير في طريق مشابه للانفصال عن الحشد الشعبي والاندماج في المؤسسات الحكومية. واضافت ان هذه الفصائل تسعى لتقديم تطمينات سياسية والتركيز على العمل الحكومي بدلا من الانشطة المسلحة. وبينت ان الحكومة تدرس مبادرات تتضمن توفير وظائف رسمية للمنتسبين الذين سيتم فك ارتباط فصائلهم لضمان استقرارهم المهني والاجتماعي.

واكدت تقارير دولية ان هذه التحركات تحظى بترحيب واسع كونها تساهم في تعزيز النظام والقانون في العراق، خاصة مع الضغوط الامريكية المتزايدة لنزع سلاح الميليشيات. واوضح خبراء ان نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة الحكومة في المضي قدما نحو تفكيك البنى التحتية للفصائل وتسليم اسلحتها الثقيلة والمتوسطة للدولة. واضافوا ان الايام المقبلة ستكشف مدى جدية الاطراف السياسية في التخلي عن اجنحتها المسلحة وتحويلها الى كيانات مدنية او دمجها بالكامل في الجيش والشرطة.