كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع في وتيرة نمو ارباح الشركات الصناعية في الصين خلال شهر مايو الماضي، وهو ما يعكس استمرار الفجوة في الاداء الاقتصادي الذي بات يعتمد بشكل متزايد على الصادرات الخارجية لتعويض ضعف الطلب داخل الاسواق المحلية. واظهرت ارقام المكتب الوطني للاحصاء ان معدلات النمو في الارباح سجلت تباطؤا ملحوظا مقارنة بالشهر السابق، مما يضع الاقتصاد الصيني امام اختبار حقيقي في ظل استمرار ازمة القطاع العقاري والضغوط الهيكلية التي تعيق التعافي الكامل. وبينت التقارير ان الشركات تواجه حالة من عدم اليقين المتزايد، خاصة مع اشتداد المنافسة الداخلية والحاجة الملحة للبحث عن اسواق تصديرية جديدة لضمان استمرارية الانتاج.

تباين اداء القطاعات الصناعية الصينية

واوضح خبراء اقتصاديون ان المشهد الصناعي في الصين يشهد انقساما حادا بين القطاعات، حيث سجلت صناعات الحواسيب والمعدات الالكترونية قفزات كبيرة بفضل الطلب العالمي المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال قطاعات اخرى مثل صناعة السيارات والاثاث تعاني من تراجعات ملموسة في هوامش ربحيتها. واكد محللون ان هذه الفجوة تعزز المخاوف من ان يكون تحسن الاسعار هو المحرك الاساسي للارباح وليس نمو الطلب الحقيقي، مما يضعف من قدرة الشركات على الاستدامة على المدى الطويل في ظل ارتفاع تكاليف الانتاج. واضاف التقرير ان تضخم اسعار المصانع وصل الى مستويات قياسية جديدة، الامر الذي يضغط بقوة على ميزانيات الشركات ويقلص من قدرتها التنافسية.

تحركات السياسة النقدية لدعم الاقتصاد

وتابع المصدر ان صناع السياسة في بكين يتجهون نحو تكثيف حزم الدعم الموجهة لضمان استقرار ربحية الشركات، مع التركيز على معالجة فائض الطاقة الانتاجية الذي يمثل عبئا على القطاعات التقليدية. وشدد البنك المركزي الصيني على ضرورة تحفيز البنوك التجارية لزيادة وتيرة الاقراض في محاولة لدعم السيولة في السوق، خاصة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان من قبل الشركات التي تعاني من ضغوط الاستهلاك المحلي. واشار مراقبون الى ان المرحلة القادمة ستشهد عمليات اندماج واسعة في القطاعات المتعثرة، وذلك في اطار استراتيجية حكومية تهدف الى اعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد المفرط على الانتاج الكثيف لصالح الجودة والابتكار التكنولوجي.