اتخذ بنك الاحتياطي الهندي قرارا استراتيجيا بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوياته الحالية، وذلك في خطوة تهدف إلى موازنة الضغوط الاقتصادية التي تواجه العملة المحلية الروبية. واصطحب البنك هذا القرار بإطلاق حزمة إجراءات وتسهيلات ضريبية مكثفة، تسعى لجذب تدفقات الدولار وتعزيز استقرار الأسواق في ظل تزايد وتيرة خروج رؤوس الأموال الأجنبية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.

واضافت لجنة السياسة النقدية في البنك أن التوجه الحالي يعتمد على الحفاظ على المرونة الكافية لمواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية غير المتوقعة. وشدد محافظ البنك سانجاي مالهوترا على أن التريث في اتخاذ قرارات متسرعة بشأن الفائدة يعد خيارا حكيما لضمان استقرار النمو المحلي في بيئة عالمية متدهورة.

وبين مالهوترا في تصريحاته أن البنك يراقب بحذر ضغوط الأسعار الأساسية، مشيرا إلى أن الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير سيمنح الاقتصاد المحلي فرصة أكبر للتعافي بعيدا عن الصدمات النقدية المفاجئة. واكدت الأسواق استجابتها الإيجابية لهذا التوجه، حيث سجلت الروبية تحسنا ملحوظا أمام الدولار بالتزامن مع صعود طفيف في مؤشرات الأسهم الوطنية.

استراتيجية دعم الروبية والتحفيز الضريبي

واعلنت الحكومة الهندية بالتنسيق مع البنك المركزي عن إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات المستثمرين الأجانب في السندات الحكومية، في مسعى واضح لجعل سوق الدين الهندي أكثر جاذبية عالميا. واوضحت السلطات أن هذه الإعفاءات تشمل أيضا إلغاء ضريبة الفوائد المترتبة على تلك الاستثمارات، مما يمثل حافزا قويا لجذب سيولة أجنبية جديدة إلى البلاد.

واشار البنك المركزي إلى توسيع نطاق السندات المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، مع توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة لدعم الشركات الحكومية في عمليات الاقتراض الخارجي. واضاف أن البنك سيتحمل جزءا من تكاليف التحوط للودائع الخاصة بالهنود غير المقيمين، لتعزيز تدفق العملات الصعبة عبر الجاليات الهندية في الخارج.

توقعات التضخم وتباطؤ النمو

وعدل البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم للعام المالي الحالي ليصل إلى 5.1 في المائة، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه المستويات لا تزال ضمن النطاق المقبول الذي يسمح للبنك بالاحتفاظ بموقف نقدي محايد. واظهرت التقديرات الجديدة انخفاضا طفيفا في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث تم تخفيضها إلى 6.6 في المائة نتيجة للظروف العالمية الضاغطة.

واكد مالهوترا أن النشاط الاقتصادي الداخلي لا يزال يحافظ على تماسكه رغم المخاطر المرتبطة بضعف المواسم الزراعية والتقلبات المناخية. وبين أن البيانات الصادرة عن الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات تعطي إشارات مطمئنة بأن الاقتصاد الهندي يمتلك من المرونة ما يكفي لتجاوز التحديات الراهنة والحفاظ على زخم النمو في المرحلة القادمة.