وجه صندوق النقد الدولي تحذيرا مباشرا الى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بضرورة تبني نهج يتسم بالحذر الشديد في ادارة السياسة النقدية خلال المرحلة القادمة. وتأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الامريكي مخاطر متصاعدة تتعلق بارتفاع اسعار الطاقة وتكاليف الرسوم الجمركية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسعار. وكشفت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك ان التوقعات الدولية تشير الى تأجيل عودة التضخم في الولايات المتحدة الى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة حتى نهاية عام 2027.

واضافت كوزاك ان مسار العودة الى الهدف المنشود قد تم تمديده لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق مبينا ان المخاطر الحالية تميل بوضوح نحو ارتفاع التضخم. وشددت على ان هذه المعطيات تفرض على صناع القرار في الفيدرالي اعتماد سياسة نقدية دقيقة ومعايرة بعناية تتماشى مع تطورات البيانات الاقتصادية الميدانية. واكدت المؤسسة الدولية ان مهمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش ستكون مليئة بالتحديات في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.

وبينت التقارير ان الفيدرالي يستعد لعقد اجتماعه القادم وسط ترقب كبير لاتجاهات اسعار الفائدة ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل استمرار التشدد النقدي. واوضحت ان الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بعوامل خارجية معقدة ابرزها تقلبات اسواق الطاقة وتداعيات السياسات التجارية التي تزيد من اعباء الاستيراد. واظهرت المؤشرات ان صانعي السياسة مطالبون بالموازنة بين كبح التضخم وتجنب تباطؤ النمو الاقتصادي في آن واحد.

التحديات الاقتصادية امام الفيدرالي

وكشفت بيانات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ان الاقتصاد الامريكي يعيش حالة من التناقض حيث يستفيد من زخم استثمارات الذكاء الاصطناعي بينما يرزح تحت ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. واظهر تقرير الكتاب البيج التابع للبنوك الاقليمية ان معظم المناطق الامريكية شهدت ارتفاعا ملحوظا في الضغوط السعرية نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتغليف والمواد الغذائية.

واضاف التقرير ان هناك مؤشرات تدعو للقلق من بينها تزايد اعتماد المستهلكين على بطاقات الائتمان وتراجع الاقبال على متاجر التجزئة وهو ما يعكس ضغوطا معيشية متزايدة. وبين ان هذه البيئة الاقتصادية تشبه الى حد كبير سيناريو الركود التضخمي حيث يتزامن تباطؤ الطلب مع استمرار ارتفاع التكاليف. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه المعطيات تمثل اشارة تحذير واضحة تتطلب التزاما قويا بمكافحة التضخم خلال الاجتماعات المقبلة.

واوضحت العقود الاجلة لأسعار الفائدة ان الاسواق تتوقع بنسبة كبيرة رفع سعر الفائدة الاساسي قبل نهاية العام الجاري في محاولة لامتصاص السيولة والسيطرة على الاسعار. واضافت ان قطاعات الدفاع ومراكز البيانات لا تزال تقود النشاط الاقتصادي وتدعم التوظيف رغم ضعف التنقل الوظيفي في مجالات اخرى. وشدد الصندوق في ختام تقييمه على ان التحديات الهيكلية في سوق العمل تتطلب حلولا تتجاوز مجرد التلاعب بأسعار الفائدة.