تحل اليوم ذكرى نكسة حزيران التي غيرت وجه المنطقة العربية وشكلت منعطفا تاريخيا مؤلما في مسار القضية الفلسطينية حيث فقدت الدول العربية سيطرتها على اراض واسعة شملت الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء. واظهرت تلك الحرب حجم التحديات التي واجهت المنطقة في ظل تفوق عسكري مدعوم دوليا استغل الظروف السياسية المتقلبة لفرض واقع جديد على الارض. وبينت الاحداث التاريخية ان تلك المرحلة كانت بداية لسلسلة من الانتهاكات المستمرة التي لا تزال ارتداداتها تؤثر على حياة الملايين من الفلسطينيين حتى يومنا هذا.
واكدت التقارير التاريخية ان الهجوم المباغت الذي شنته قوات الاحتلال صبيحة الخامس من حزيران لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة بل كان مخططا استراتيجيا استهدف تحطيم القوى الجوية العربية في ساعات قليلة. واضافت المصادر ان السيطرة الجوية التي حققها الاحتلال مكنته من ادارة المعركة وفق رؤيته الخاصة مع تشتيت القوات العربية بين جبهات متعددة. واوضحت المعطيات ان التوسع الاستيطاني بدأ منذ تلك اللحظة حيث سعت سلطات الاحتلال الى فرض سيطرتها الكاملة على المفاصل الجغرافية والاستراتيجية للضفة الغربية والقدس.
ابعاد النكسة والتهجير القسري للمدنيين
وكشفت الارقام الموثقة عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي نتجت عن الحرب حيث سقط الاف الشهداء من الجيوش العربية والمدنيين العزل وسط تدمير واسع للبنية التحتية العسكرية. واشارت الدراسات الى ان موجات النزوح الجماعي التي اعقبت العمليات العسكرية شملت مئات الالاف من الفلسطينيين والسوريين والمصريين الذين اجبروا على ترك ديارهم تحت وطاة القصف والتهديد. وشدد الباحثون على ان تلك النكبة الثانية كانت بمثابة زلزال ديموغرافي افرغ قرى باكملها من سكانها الاصليين وفتح الباب امام مشاريع استعمارية طويلة الامد.
وبينت الوقائع الميدانية ان سياسة الاحتلال لم تتوقف عند حدود السيطرة العسكرية بل امتدت لتشمل نهب الموارد المائية والاراضي الزراعية في الضفة الغربية. واكدت التقارير ان محاولات تهويد القدس الممنهجة بدات منذ تلك الفترة عبر قرارات عسكرية استهدفت الهوية الوطنية للمدينة المقدسة. واضافت التحليلات ان الهدف الاستراتيجي كان دائما تحويل الاراضي المحتلة الى مناطق معزولة تفتقر الى اي مقومات للدولة المستقلة.
الواقع القانوني والانتهاكات المستمرة
واظهرت الممارسات القانونية للاحتلال منذ عام 1967 استخفافا واضحا بالمواثيق الدولية حيث تم اصدار اوامر عسكرية تلغي القوانين السارية وتستبدلها بتشريعات تخدم ادارة الاحتلال. واوضحت التقارير الحقوقية ان المحاكم العسكرية تحولت الى اداة لقمع الفلسطينيين وفرض احكام قاسية بحقهم بعيدا عن معايير القانون الدولي. وشدد المراقبون على ان رفض الاحتلال التعامل مع الاسرى كاسرى حرب يعكس اصراره على التنصل من التزاماته القانونية كقوة قائمة بالاحتلال.
وتابعت القراءات التاريخية ان الوضع القانوني في المناطق المحتلة ظل معقدا مع انتقال الصلاحيات الى ما يسمى بالادارة المدنية التي احكمت قبضتها على كافة مفاصل الحياة اليومية. واكدت الوقائع ان الفلسطينيين يواجهون منذ عقود سلسلة من الاوامر العسكرية التي تتحكم في تحركاتهم وارزاقهم ومصيرهم. واختتمت التحليلات بان ذكرى حزيران تظل جرحا مفتوحا يذكر العالم باستمرار الاحتلال وتجاهله للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
