سجل مؤشر نيكي الياباني تراجعا ملموسا في ختام تعاملات اليوم للجلسة الثانية على التوالي، وذلك في ظل حالة من الهدوء التي خيمت على قطاع التكنولوجيا بعد فترة من الصعود القياسي، حيث انخفض المؤشر بنسبة 1.3 في المئة ليغلق عند مستوى 66.588.12 نقطة، مما يعكس تحولا في شهية المستثمرين تجاه أسهم الشركات التقنية الكبرى.

واضاف المحللون ان هذا الانخفاض جاء متأثرا بشكل مباشر بالنتائج المالية لشركة برودكوم الامريكية التي جاءت دون التوقعات، مما ادى الى فتور التفاؤل العالمي بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس سلبا على اداء اسهم اشباه الموصلات في السوق اليابانية، رغم ان المؤشر لا يزال يحتفظ بمكاسب اسبوعية طفيفة بلغت 0.3 في المئة.

وبينت البيانات الاقتصادية في المقابل ان ارتفاع الاجور الحقيقية في اليابان بنسبة 1.9 في المئة للشهر الرابع على التوالي وفر نوعا من الدعم للسوق، حيث اكد استراتيجيون في شركة نومورا للاوراق المالية ان نمو الاجور يعزز الاستهلاك المحلي، مما يساهم في تحسين اداء الشركات ويمنح السوق اليابانية مرونة اكبر في مواجهة تقلبات قطاع التكنولوجيا.

تفاوت الاداء في اسهم الشركات اليابانية

وشهدت جلسة التداول تباينا واضحا في اداء الاسهم، حيث تراجعت اسهم 96 شركة مقابل صعود اسهم 129 شركة اخرى، وتصدرت قائمة التراجعات شركات توريد التكنولوجيا مثل سومكو وايبيدن وطوكيو الكترون التي فقدت نسبا مؤثرة، بينما برزت شركات مثل جابان ستيل ووركس وتريند مايكرو ضمن قائمة الرابحين مما يعكس انتقائية المستثمرين في المرحلة الراهنة.

واوضح مراقبون ان حالة الحذر تسيطر على المتعاملين في ظل الترقب لقرارات البنك المركزي الياباني، حيث تشير التوقعات الى احتمالية عالية لرفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، وهو ما دفع عوائد السندات الحكومية قصيرة الاجل للتحرك نحو مكاسب اسبوعية، بينما استقرت العوائد طويلة الاجل وسط مخاوف من ضغوط تضخمية مستمرة.

واكد محافظ بنك اليابان كازو اويدا في تصريحاته الاخيرة استعداده لاتخاذ خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية، مشددا على ان حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي وتداعيات صدمات الطاقة تظل عوامل ضاغطة، مما يجعل السوق في حالة ترقب دائم لوتيرة رفع الفائدة التي قد تؤثر على تكاليف الاقتراض والنشاط الاستثماري في الفترة المقبلة.

تأثير السياسة النقدية على عوائد السندات

وذكر خبراء اقتصاديون ان عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل 30 عاما سجلت مكاسب يومية متتالية، مما يعكس قلق الاسواق من التطورات المالية المستقبلية، حيث يتم تداول السندات وسط تقلبات مرتبطة بمخاوف التضخم والضغط المتزايد على السيولة في القطاعات الصناعية الكبرى.

وكشفت التحليلات الاخيرة ان اهتمام المستثمرين قد تحول من مجرد ترقب رفع الفائدة الى دراسة وتيرة هذه الزيادات مستقبلا، حيث يرى محللون ان هذه السياسة النقدية قد تفرض ضغوطا تصاعدية على اسعار الفائدة طويلة الاجل، مما يغير من خريطة الاستثمار في السندات اليابانية التي شهدت ارتفاعات تاريخية خلال الشهر الماضي.

واشار المختصون في الختام الى ان مرونة الاقتصاد الياباني بفضل تحسن الاجور ستكون العامل الفاصل في تحديد قدرة السوق على امتصاص صدمات التكنولوجيا، مؤكدين ان التوازن بين سياسة البنك المركزي والنمو الاستهلاكي سيظل المحرك الرئيسي لاداء مؤشر نيكي في الاسابيع المقبلة.