تصاعدت حدة التوتر السياسي في اسرائيل وسط مخاوف شعبية واسعة من احتمالية التلاعب في نتائج الانتخابات القادمة، حيث كشفت استطلاعات رأي حديثة ان نسبة تصل الى 60 بالمئة من الجمهور الاسرائيلي تشعر بالقلق من المساس بنزاهة العملية الانتخابية، وتأتي هذه المؤشرات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطا متزايدة مع اتهامات وجهها مسؤولون سابقون حول نواياه للبقاء في السلطة.
واظهرت البيانات التي نشرتها هيئة البث الاسرائيلية ان هذا القلق لم يعد مقتصرًا على المعارضة، بل امتد ليشمل حتى ناخبي الائتلاف اليميني الحاكم، حيث ابدى نحو 41 بالمئة منهم خشيتهم من احتمالات اللجوء الى التزوير، واكد مراقبون ان هذه الحالة من عدم الثقة تعكس الانقسام العميق في الشارع الاسرائيلي وتراجع شعبية الحكومة الحالية في استطلاعات الرأي المستقلة.
وبين رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت ان نتنياهو قد يلجأ الى خيارات غير تقليدية، منها التصعيد العسكري، لضمان بقائه في منصبه بعد ان اظهرت المؤشرات تراجع مقاعد معسكره بشكل ملحوظ، واضاف اولمرت ان الحرب المستمرة منذ فترة طويلة لم تكن تخدم الامن القومي بقدر ما كانت تخدم مصالح شخصية تهدف الى تعطيل المسار الانتخابي.
سيناريوهات التلاعب ومستقبل التحالفات
واشار رئيس الوزراء الاسبق ايهود باراك الى ان نتنياهو سيسعى بكل الوسائل المتاحة لعرقلة اي تغيير سياسي، موضحا ان الخطوات السياسية التي يتخذها حاليًا، بما في ذلك محاولات استرضاء الاحزاب الحريدية وتمرير قوانين مالية مثيرة للجدل، تهدف الى تعزيز كتلته البرلمانية قبل التوجه نحو حل الكنيست، وشدد باراك على ان الحسابات الانتخابية لنتنياهو باتت تتصدر اولوياته على حساب الاستقرار العام.
واكدت استطلاعات اخرى تفوق شخصيات منافسة مثل غادي آيزنكوت في معدلات الثقة الشعبية مقارنة بنتنياهو، مما يضع ضغوطًا اضافية على حزب الليكود، واضافت التقارير ان نتنياهو بدأ بالفعل في ترتيب قائمة حزبه للانتخابات القادمة عبر حجز مقاعد خاصة للمقربين منه لضمان ولاء القائمة في المرحلة المقبلة، وبينت التقديرات ان موعد الانتخابات قد يتم تقديمه لتجنب المزيد من التراجع في شعبيته.
وكشفت مصادر سياسية ان التحركات الحالية داخل الليكود تشير الى استعدادات مكثفة للانتخابات التمهيدية، واوضحت ان نتنياهو يهدف الى الحفاظ على تماسك الائتلاف الحالي عبر تلبية مطالب الشركاء المتطرفين، وشدد محللون على ان المشهد السياسي الاسرائيلي يتجه نحو مرحلة من عدم اليقين مع تزايد الشكوك حول نزاهة المسار الانتخابي المقبل.
