يعيش المواطنون في العاصمة الايرانية طهران حالة من القلق البالغ نتيجة الارتفاع الجنوني في اسعار السلع الاساسية، حيث تحولت عمليات التسوق اليومية الى رحلة بحث مرهقة عن اسعار معقولة وسط موجة غلاء غير مسبوقة. واظهرت جولات ميدانية في الاسواق الشعبية ان القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل حاد، مما دفع الكثيرين الى تقليص نفقاتهم والاعتماد على شراء الضروريات فقط. واكد العديد من المتقاعدين ان رواتبهم الشهرية لم تعد تغطي الحد الادنى من متطلبات الحياة، مشيرين الى ان سرعة تصاعد الاسعار تتجاوز قدرتهم على التأقلم مع الواقع الاقتصادي الجديد.
تآكل القوة الشرائية للمواطن
واوضحت ربات البيوت ان نمط الاستهلاك تغير بشكل جذري، اذ اصبح التردد على الاسواق هدفا لمراقبة الاسعار بدلا من الشراء، مع اختفاء العديد من المواد الغذائية الاساسية عن موائد العائلات محدودة الدخل. واضاف تجار التجزئة ان حالة الركود التي تشهدها الاسواق لم يسبق لها مثيل خلال العقود الماضية، مؤكدين ان التضخم لم يؤثر فقط على المستهلك البسيط بل طال ايضا ارباح التجار الذين يعانون من تراجع حاد في حركة البيع. وبين اصحاب المحال التجارية ان الزحام الذي يشهده السوق في بعض الاوقات هو زحام خادع، حيث يتجول المواطنون دون قدرة فعلية على اقتناء السلع التي ارتفعت اسعارها بمعدلات قياسية.
عاصفة اقتصادية تضرب الاسواق
وكشفت بيانات البنك المركزي الايراني عن وصول معدلات التضخم الى مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعكس عمق الازمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المحلي. واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا الانهيار ناتج عن تراكم سياسات مالية خاطئة، بالاضافة الى تداعيات الحرب والقيود التجارية التي عرقلت سلاسل الامداد ورفعت تكاليف الاستيراد بشكل كبير. واكد مراقبون ان التضخم اصبح ظاهرة هيكلية تتغذى على تراجع الايرادات النفطية والاعتماد المفرط على السياسات النقدية التي لم تعد قادرة على كبح جماح الاسعار.
تداخل العوامل والنتائج الكارثية
واوضح الخبراء ان حذف العملة التفضيلية كان بمثابة الشرارة التي فجرت اسعار الغذاء، بالتزامن مع توترات اقليمية وتحديات لوجستية زادت من معاناة قطاع الانتاج. واضافوا ان رفع الاجور والرواتب الذي اقرته الحكومة لم يعد كافيا لمواجهة الغلاء، بل اصبح جزءا من حلقة مفرغة تزيد من الضغوط التضخمية وتؤدي الى مزيد من التآكل في مدخرات الاسر. وشدد المحللون على ان البلاد تقف امام تحديات اقتصادية مركبة، حيث يواجه المواطن انخفاضا حادا في دخله الحقيقي بينما تجد الدولة نفسها امام معادلة صعبة للسيطرة على عجز الموازنة في ظل هذه الظروف الضاغطة.