كشفت بيانات معهد الاحصاء التركي الاخيرة عن ارتفاع جديد في معدلات التضخم خلال شهر مايو الماضي، حيث سجلت اسعار المستهلكين زيادة شهرية بنسبة 1.71 في المائة، بينما وصل المعدل السنوي الى 32.61 في المائة، متجاوزا بذلك التقديرات السابقة التي كانت تشير الى حدود 32.50 في المائة. واظهرت المؤشرات ان هذا المستوى من التضخم يعد الاعلى منذ اكتوبر، مدفوعا بتقلبات اسعار الطاقة والضغوط الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة في البلاد. واكد الخبراء ان قطاعات النقل والاسكان كانت من ابرز العوامل التي دفعت هذه الزيادة، بينما شهدت اسعار الملابس والاحذية قفزة شهرية ملحوظة بلغت 11.29 في المائة.

تباين في قراءات السوق والارقام الرسمية

وبينت مجموعة ابحاث التضخم المستقلة وجود تباين واضح في تقديراتها عن الارقام الحكومية، حيث اشارت تقديرات الخبراء والاكاديميين في المجموعة الى ان التضخم السنوي قد لامس 53.13 في المائة، وهو ما يعكس اختلاف المنهجيات المتبعة في قياس سلة الاسعار. واضافت البيانات ان قطاع التعليم تصدر قائمة الزيادات السنوية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، مما وضع المزيد من الاعباء على ميزانيات الاسر التركية في ظل استمرار تذبذب اسعار المنتجين التي ارتفعت هي الاخرى بنسبة 28.93 في المائة على اساس سنوي. واشار محللون الى ان هذه الفجوة في الارقام تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي وتلقي بظلالها على توقعات المستهلكين والشركات على حد سواء.

رؤية الحكومة وتحديات النمو الاقتصادي

واوضح وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك ان الحكومة تواصل العمل وفق خطط قائمة على القواعد لضبط الاسعار، خاصة مع التحسن الملحوظ في اسعار المواد الغذائية بفضل الظروف المناخية المواتية. واضاف ان السياسات المتبعة تهدف الى تحقيق استقرار مستدام في الاسعار رغم المخاطر الخارجية، مشيرا الى ان البنك المركزي التركي قام بمراجعة توقعاته للتضخم للعامين القادمين لضمان مواءمة الاهداف مع الواقع الاقتصادي. وشدد شيمشك على ان الاقتصاد التركي حافظ على نموه رغم الصدمات المتعددة، معربا عن طموح بلاده في تعزيز مكانتها ضمن سوق التمويل الاسلامي العالمي عبر جذب المزيد من الاستثمارات النوعية في قطاعات الانتاج والذكاء الاصطناعي.