كشف برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة عن تداعيات خطيرة للصراعات الجارية في منطقة الشرق الاوسط على الامن الغذائي العالمي حيث بات الملايين من البشر مهددين بخطر الجوع الحقيقي. واوضح التقرير ان الارتفاع المستمر في تكاليف الوقود والنقل ادى بشكل مباشر الى قفزات غير مسبوقة في اسعار المواد الغذائية الاساسية وسط عجز وكالات الاغاثة عن مواكبة الاحتياجات المتزايدة بسبب نقص حاد في التمويل الدولي. واكد البرنامج ان الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل طرق الشحن الحيوية قد اجبرت السفن على تغيير مساراتها مما تسبب في ارباك سلاسل الامداد العالمية وتضخم اسعار الطاقة التي تجاوزت مستويات قياسية.
تفاقم انعدام الامن الغذائي في الدول الاكثر تضررا
وبين البرنامج ان هناك سيناريوهات مقلقة تشير الى ان نحو 45 مليون شخص قد يواجهون انعدام الامن الغذائي الحاد اذا استمرت اسعار النفط في مسارها التصاعدي. واضاف ان دولا مثل افغانستان والصومال وسريلانكا تقف في مقدمة الدول الاكثر تضررا حيث تعاني الاسر هناك من ضغوط مزدوجة تتمثل في فقدان الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. واشار الى ان الصومال قد يشهد معاناة نحو 6.5 مليون نسمة من الجوع الشديد بينما يواجه الملايين في افغانستان مصيرا مشابها في ظل اعتماد هذه الدول بشكل كلي على واردات الغذاء والطاقة.
تحديات لوجستية تعيق وصول المساعدات الانسانية
وذكرت التقارير ان تكاليف نقل المساعدات الانسانية قد تضاعفت خمس مرات في افغانستان مما ادى الى تأخير وصول الشحنات لمدد تصل الى 75 يوما بدلا من 10 ايام فقط. واوضح البرنامج ان ارتفاع اسعار وقود الطائرات اثر بشكل مباشر على عمليات النقل الجوي الاغاثي التي تعد الشريان الوحيد للوصول الى المناطق النائية والمعزولة. وشدد على ان نقص التمويل الحالي سيؤدي بالضرورة الى تقليص اعداد المستفيدين من البرامج الانسانية بملايين الاشخاص خلال الاشهر المقبلة اذا لم يتم تدارك الموقف.
مؤشرات اسعار الغذاء العالمية بين التراجع والارتفاع
واظهرت بيانات منظمة الاغذية والزراعة الفاو ان اسعار الغذاء العالمية شهدت تذبذبا في الاسواق خلال الفترة الاخيرة رغم تراجع طفيف في اسعار الزيوت النباتية. واضافت المنظمة ان اسعار الحبوب والسكر سجلت ارتفاعات ملحوظة نتيجة مخاوف من نقص الامدادات وتراجع توقعات الحصاد في دول كبرى مثل الولايات المتحدة والبرازيل. وبينت ان مؤشر اسعار الغذاء لا يزال قريبا من مستويات مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات الماضية مما يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على اسواق السلع الاساسية عالميا.
توقعات بانخفاض الانتاج العالمي للحبوب
وكشفت المنظمة عن توقعاتها بانخفاض الانتاج العالمي للحبوب خلال الموسم القادم بنسبة تصل الى 2 في المائة نتيجة العوامل المناخية والاضطرابات الاقتصادية. واوضحت ان هذا الانخفاض يشمل القمح والذرة والشعير مما يضع العالم امام تحديات جديدة لتأمين احتياجات السكان المتزايدة. واكدت ان ارتفاع تكاليف الاسمدة والوقود المرتبط بالصراعات الاقليمية يمثل عائقا رئيسيا امام المزارعين مما يهدد باستمرار حالة التضخم الغذائي لمدد زمنية طويلة.
