بعد مرور عقود طويلة على الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية يواجه الفلسطينيون واقعا ميدانيا يزداد سوءا مع توسع رقعة الاستيطان بشكل غير مسبوق. وتكشف المعطيات الميدانية عن تراجع حاد في فرص قيام الدولة الفلسطينية نتيجة سياسة فرض الامر الواقع عبر مصادرة الاراضي وتكثيف البناء الاستيطاني.

واظهرت التقديرات الاخيرة ان سلطات الاحتلال استغلت الاحداث المتلاحقة منذ اواخر عام 2023 لتطلق يد المستوطنين بدعم من قرارات عسكرية وقوانين حكومية. واكد مراقبون ان هذه التحركات تهدف الى السيطرة على مساحات شاسعة من الضفة الغربية لصالح مشاريع استيطانية توسعية تلتهم ما تبقى من اراضي الفلسطينيين.

وبين امير داوود المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان اعتداءات المستوطنين تهدف بشكل مباشر الى ترهيب السكان وتهجيرهم من قراهم ومناطقهم. واوضح ان نسبة الاراضي التي تسيطر عليها المستوطنات تجاوزت 41 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية منذ بدء الاحتلال.

استراتيجيات الاحتلال في مصادرة الاراضي

وكشف داوود ان الاستيطان لم يعد محصورا في المناطق المصنفة ج بل امتد ليشمل مناطق ا و ب عبر قوانين تتيح السيطرة على الاراضي والمناطق الاثرية. واشار الى ان منطقة الاغوار الفلسطينية تشكل نموذجا بارزا لهذا التغول حيث تسيطر اسرائيل على 90 بالمئة منها تحت ذرائع التدريب العسكري والاستيطان.

واضاف ان اخطر الاساليب المتبعة حاليا هو اعلان الاراضي كأراضي دولة او محميات طبيعية. واكد ان هذه المسميات ليست سوى غطاء قانوني لتسريب الاراضي للمشاريع الاستيطانية كما حدث في جبل ابو غنيم جنوب القدس الذي تحول من محمية طبيعية الى تجمع استيطاني ضخم.

واشار الى ان وتيرة مصادرة الاراضي تسارعت بشكل مرعب منذ اواخر عام 2023 حيث جرت مصادرة 60 الف دونم تحت مسميات مختلفة. وبين ان هذه المساحات تعد بمثابة نصف ما صودر خلال ثلاثة عقود من اتفاق اوسلو مما يعكس حجم الهجمة الاستيطانية الحالية.

البؤر الاستيطانية وتهجير التجمعات الرعوية

وذكر داوود ان البؤر الاستيطانية اصبحت تشكل اداة رئيسية لتثبيت السيطرة على الارض. واوضح ان المستوطنين اقاموا مئات البؤر الجديدة في فترة زمنية قياسية مستغلين الدعم الحكومي لتحويلها الى مستوطنات ثابتة ومشرعنة قانونيا.

واكد ان المستوطنين يركزون جهودهم على تهجير التجمعات البدوية والرعوية عبر اغلاق المراعي امامهم. وشدد على ان نصف مليون دونم من اراضي الرعي صودرت بالفعل مما ادى الى تفكيك عشرات التجمعات الفلسطينية وتشريد سكانها.

واضاف ان الدعم الحكومي لا يتوقف عند غض الطرف بل يتجاوزه الى شق طرق استيطانية وتوفير البنية التحتية. وكشف ان الحكومة الاسرائيلية خصصت مليارات الشواكل لخدمة هذه الطرق في عام 2023 مما يعزز الربط بين البؤر الاستيطانية والمستوطنات الكبرى.

تبادل الادوار ومستقبل الصمود

واوضح داوود ان المشهد الحالي يعكس تكاملا في الادوار بين المستوطنين والجيش والحكومة. وبين ان الجيش يوفر الحماية للاعتداءات ثم تصدر الادارة المدنية اوامر عسكرية بوضع اليد على الاراضي تحت حجج امنية واهية لشرعنة وجود المستوطنين.

واكد ان التوسع الاستيطاني بات يهدد قلب المناطق الفلسطينية ووصل الى تخوم المدن والمناطق المصنفة ا. واضاف ان هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها تصرفات فردية بل هي مخطط دولة متكامل يهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني على الارض.

وختم داوود حديثه بالتأكيد على ان المواجهة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على الصمود والمقاومة الشعبية والمتابعة القانونية الدولية. واشار الى ان الفلسطينيين يواجهون اليوم ذراع الدولة التي تسعى بكل قوتها لتنفيذ مخططاتها التوسعية على حساب الحقوق التاريخية.