يواجه الالاف من خريجي الجامعات في قطاع غزة واقعا مريرا يحول بينهم وبين طموحاتهم المهنية بعد ان اصبحت شهاداتهم الجامعية رهينة للرسوم الدراسية المتراكمة. قال محمد ريان وهو خريج هندسة ان فرحة التخرج تبددت تماما امام عجزه عن استخراج وثائقه الرسمية بسبب الاوضاع الاقتصادية الخانقة التي تسببت بها الحرب. واضاف موضحا ان عدم قدرته على تقديم شهادته الجامعية اغلق امامه ابواب التوظيف والمنح الدراسية في وقت تزداد فيه الحاجة الماسة للعمل.
واكد زاهر حمد ان قصة معاناته لا تختلف عن ريان حيث تظل شهادته حبيسة ادراج الجامعة بانتظار معجزة مالية تمكنه من سداد ديونه المتراكمة. وبين ان كل فرصة عمل يراها تذكره بمرارة الواقع الذي يعيشه الخريجون الذين تحولت احلامهم من منصات التخرج الى طوابير البطالة المستمرة. واشار الى ان الضغوط النفسية تزداد قسوة عندما يمتلك الطالب المهارة والشهادة اكاديميا لكنه يفتقدها ورقيا بسبب العجز عن الدفع.
وذكرت خلود العثماني ان اسرتها فقدت مصدر دخلها الوحيد بعد توقف اعمالهم بسبب الظروف الراهنة مما جعل تسديد الرسوم الجامعية لابنها فراس امرا مستحيلا. واظهرت ان هذه الازمة لم تكن متوقعة في بداية مسيرته التعليمية لكنها اصبحت الحاجز الاكبر امام انطلاقته نحو الحياة المهنية في تخصص تكنولوجيا المعلومات. وشددت على ان الاسرة تكافح لتامين اساسيات البقاء مما يجعل التعليم والرسوم الجامعية في مرتبة متأخرة من سلم الاولويات.
واقع تعليمي صعب يواجه الطلاب
وتعاني الجامعات الفلسطينية من تداعيات كارثية شملت تدمير البنية التحتية وتراجع الموارد المالية التي كانت تعتمد عليها في سير العملية التعليمية. قال محمود عطالله مدير شؤون الطلبة في جامعة الاقصى ان الجامعة تحاول جاهدة تقديم تسهيلات لاكثر من 30 الف طالب عبر منح واعفاءات متنوعة. واضاف ان الادارة اقرت سلسلة من الاجراءات الاستثنائية التي سمحت للطلبة بتسجيل الساعات الدراسية رغم تراكم الديون في محاولة لتخفيف العبء عن كاهل الاسر.
واوضح ان الجامعة قدمت اعفاءات كاملة وجزئية لآلاف الطلبة وشملت ابناء الشهداء وذوي الاعاقة والطلبة الذين يعانون من امراض مزمنة. وشدد على ان هذه الخطوات تهدف الى الحفاظ على استمرارية التعليم رغم التحديات المالية الجسيمة التي تواجه المؤسسات الاكاديمية في ظل انقطاع التمويل وتراجع القدرة على السداد. وبين ان هناك جهودا مستمرة لتنسيق مبادرات جديدة تساهم في تخفيف الضغط عن الطلبة المتعثرين.
وكشفت ادارة الجامعة ان هناك مساعي حثيثة لاستقطاب مشاريع تمويلية بالتعاون مع جهات داعمة لتحرير الشهادات الجامعية. واكد الدكتور محمد حمدان ان هذه الجهود تواجه عوائق كبيرة بسبب شروط الجهات الممولة التي تستهدف تخصصات معينة او معدلات محددة. واضاف ان الحرب فاقمت الازمة نتيجة التضييق على عمل المؤسسات الدولية وتراجع حجم المساعدات الخارجية الموجهة لقطاع غزة.
ارقام صادمة حول الشهادات العالقة
وتظهر البيانات الرسمية حجم الازمة حيث يوجد اكثر من 5800 خريج في الجامعة الاسلامية لا يستطيعون استلام شهاداتهم بسبب ديون تتجاوز 5 ملايين دولار. قال الدكتور رشيد عودة من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ان اعداد الطلبة المتعثرين ارتفعت بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية. واضاف ان التواصل مع الجهات المانحة مستمر لتوفير صناديق رعاية للطلبة ولكنها تظل اقل من الاحتياج الفعلي.
وبينت الاحصائيات ان جامعة الازهر تضم نحو 5588 خريجا يواجهون نفس المصير بديون تصل الى 10 ملايين دولار. واكدت التقارير ان جامعة الاقصى سجلت اعلى نسبة من الخريجين العالقين بـ 12 الف طالب وديون تقدر بـ 9 ملايين دولار. واظهرت ارقام الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية وجود اكثر من 4100 خريج لم يتمكنوا من سداد التزاماتهم المالية لتحرير وثائق تخرجهم.
واختتمت المعطيات بان الرسوم الدراسية كانت الركيزة المالية الاساسية لاستمرار الجامعات في عملها. واكدت ان عجز الطلبة عن السداد وضع المؤسسات التعليمية امام معادلة مستحيلة بين الحفاظ على حق الطالب في الشهادة وبين ضرورة الاستمرار في تقديم الخدمات الاكاديمية. وتبقى الاحلام المهنية لآلاف الشباب معلقة في انتظار حلول جذرية تنهي هذه الازمة الانسانية والاقتصادية.
