شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل توترا امنيا كبيرا عقب تحول مسيرة حاشدة نظمها معلمون وطلبة الى مواجهات مباشرة مع قوات الشرطة اعتراضا على قرارات حكومية تستهدف تقليص ميزانية قطاع التعليم. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا وسط المدينة حيث تسببت الاحداث في حالة من الفوضى وتخريب المرافق العامة واغلاق محيط المحطة المركزية امام حركة المشاة والسيارات.
وكشفت تقارير ميدانية عن مشاركة نحو ثلاثة الاف شخص في الاحتجاجات التي امتدت لتشمل مدنا اخرى ناطقة بالفرنسية مثل نامور وشارلروا في محاولة للضغط على الحكومة للتراجع عن اجراءات التقشف. واكدت السلطات الامنية انها اوقفت عددا من المشاركين في اعمال الشغب بعد ان تحولت المسيرات السلمية الى صدامات ميدانية خلفت اضرارا مادية في واجهات المحال والمرافق الحيوية.
وبينت الاحداث الاخيرة ان حالة الغضب الشعبي لم تمنع البرلمان من المصادقة بشكل نهائي على مرسوم خفض نفقات التعليم بعد جلسة ماراثونية استمرت لساعات طويلة. واضافت المعارضة انها تعتزم اللجوء الى القضاء للطعن في شرعية هذا القرار مؤكدة ان تمرير القانون تم عبر اجراءات تفتقر للشفافية وتتجاهل المطالب النقابية والتعليمية.
تفاصيل خطة التقشف واثارها على قطاع التعليم
واوضحت الحكومة في مساعيها لتبرير هذه الخطوات ان الهدف هو سد عجز الموازنة من خلال رفع الرسوم الدراسية للتعليم العالي بنسبة تصل الى خمسة وثلاثين بالمائة. وشددت على ان هذه الزيادة تهدف الى موازنة الرسوم مع الجامعات الناطقة بالهولندية في شمال البلاد معتبرة ان التكاليف الحالية لا تزال منخفضة مقارنة بالمستويات الدولية.
واكدت وزيرة التعليم ان هذه الاصلاحات ستوفر موارد مالية سيتم اعادة استثمارها داخل القطاع نفسه لتحسين الاداء العام. واشارت الوزيرة الى ان خطة التقشف تشمل ايضا زيادة ساعات التدريس للمعلمين في المراحل الثانوية دون مقابل اضافي والبدء في تقليص نفقات اللوازم المدرسية والغاء التعيينات الدائمة للكوادر الجديدة.
واوضحت النقابات التعليمية في المقابل ان هذه القرارات تمثل ضربة قوية لجودة التعليم العمومي وتزيد من الضغوط المهنية على المعلمين بشكل غير مسبوق. واضافت ان هذه الاجراءات قد تؤدي الى فقدان مئات الوظائف في التعليم التأهيلي وهو ما نفته الحكومة واصفة تلك التقديرات بالمبالغ فيها وغير المستندة الى حقائق ملموسة.
