تشهد الاسواق المالية الامريكية حالة من الترقب والحذر مع تراجع العقود الاجلة لمؤشري ناسداك وستاندرد اند بورز 500 في ظل ضغوط بيعية مكثفة طالت قطاع اشباه الموصلات بشكل خاص. وتاتي هذه التحركات في وقت يضع فيه المستثمرون اعينهم على بيانات الوظائف الامريكية المرتقبة التي تعد مؤشرا حاسما لتوجهات السياسة النقدية التي سيتبناها الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة.

وتباين اداء المؤشرات الرئيسية خلال تعاملات ما قبل الافتتاح حيث سجل مؤشر داو جونز ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.22 في المائة بينما واجهت المؤشرات الاخرى ضغوطا هبوطية ملحوظة. واظهرت البيانات تراجع ناسداك بنسبة 0.82 في المائة وستاندرد اند بورز 500 بنسبة 0.34 في المائة مما يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على اوساط المتعاملين في وول ستريت.

واكد محللون ان قطاع الرقائق كان المحرك الرئيسي لموجة الصعود الاخيرة في السوق لكنه بدأ يفقد زخمه بشكل واضح مع ظهور اشارات على تراجع الطلب. وبينت حركة التداولات تراجع سهم انفيديا بنسبة 1.5 في المائة وسط هبوط جماعي لأسهم انتل ومايكرون واي ام دي وبرودكوم بنسب تراوحت بين 2 و3.8 في المائة.

مخاوف التضخم ومستقبل اسعار الفائدة

واوضح خبراء استراتيجيون في بنك باركليز ان قطاع الذكاء الاصطناعي بات يعاني من هشاشة متزايدة بسبب ازدحام مراكز الاستثمار والمخاطر المرتبطة بالسيولة. واضافوا ان المشهد الاقتصادي يزداد تعقيدا مع انتظار تقرير الوظائف غير الزراعية الذي قد يكشف عن تباطؤ في وتيرة التوظيف مما يضع الاحتياطي الفيدرالي امام تحديات جديدة.

وشدد خبراء في دويتشه بنك على ان استمرار قوة سوق العمل قد يبقي المخاوف المتعلقة بالتضخم قائمة خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة. واشاروا الى ان الاسواق تتوقع حاليا ان يحافظ البنك المركزي على اسعار الفائدة دون تغيير في ظل غياب الرؤية الواضحة للمسار الاقتصادي.

وبينت التقارير ان الشركات بدات تعيد حساباتها حيث خفضت بعض المؤسسات المالية انكشافها على الاسهم بعد المكاسب القياسية الاخيرة. واكدت هذه المصادر ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة تزيد من حالة الحذر العام وتدفع المستثمرين نحو البحث عن ملاذات اكثر امانا حتى تتضح الصورة السياسية والاقتصادية.