تستمر التحليلات السياسية في تسليط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبه النظام السوري في فتح الابواب امام التمدد الايراني داخل الساحة اللبنانية. كشفت القراءات التاريخية ان حقبة الثمانينات شكلت نقطة تحول مفصلية حين سمح حافظ الاسد للحرس الثوري الايراني بالدخول الى منطقة البقاع وبدء عمليات تدريب واسعة لمجموعات مسلحة شكلت لاحقا النواة الصلبة لحزب الله.

واظهرت المعطيات ان طهران استغلت هذه الفرصة الذهبية لترسيخ وجودها العسكري والسياسي بعيدا عن حدودها الجغرافية. وبينت التقارير ان هذا التغلغل لم يكن وليد الصدفة بل كان جزءا من استراتيجية طويلة الامد اعتمدت فيها ايران على شعارات القضية الفلسطينية لجذب التعاطف الشعبي العربي والاسلامي منذ انتصار الثورة الايرانية.

واكدت الوقائع ان ياسر عرفات كان من اوائل الذين استبشروا بقدوم الخميني لكن طهران كانت تضمر اهدافا اخرى تتجاوز التحالفات العابرة. وشدد المراقبون على ان طهران نجحت بذكاء في استثمار التغيرات الجيوسياسية في المنطقة لصالحها طوال العقود الماضية.

استراتيجية التوسع الايراني عبر النزاعات الاقليمية

واوضحت الاحداث المتلاحقة ان ايران استفادت بشكل كبير من الازمات التي عصفت بخصومها في المنطقة. واضافت التحليلات ان الغزو العراقي للكويت وهجمات سبتمبر في نيويورك وصولا الى سقوط نظام البعث في بغداد عام 2003 كانت محطات رئيسية قدمت فيها الظروف الدولية هدايا مجانية للنظام الايراني لتعزيز نفوذه.

واشار الخبراء الى ان لبنان ظل يعيش على وقع هذا الهدير الايراني منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى وقتنا الحاضر. واكدت المتابعات ان حزب الله تحول من مجرد مجموعات تدريب الى قوة اقليمية فاعلة تنفذ اجندات طهران في حروب الاسناد المتعددة سواء في فلسطين او في المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.