تستعد السلطات اليابانية لاتخاذ خطوات جريئة وغير مسبوقة للسيطرة على تقلبات الين الياباني الذي يقترب من مستويات حرجة أمام الدولار. واكدت الجهات المالية في طوكيو جاهزيتها للتدخل في أي وقت وبشكل حاسم لمواجهة المضاربات التي تسببت في تراجع العملة المحلية إلى مستويات قياسية تقترب من حاجز الـ 160 ينا للدولار الواحد. واوضحت التقارير الرسمية أن الحكومة تراقب عن كثب حركة السوق وتدرس الخيارات المتاحة لضمان استقرار العملة الوطنية.
وكشفت البيانات الأخيرة أن تكلفة الدفاع عن الين أصبحت باهظة للغاية حيث شهدت احتياطيات النقد الأجنبي انخفاضا تاريخيا ملموسا بعد عمليات شراء ضخمة للعملة. وبينت المؤشرات أن اليابان اضطرت لضخ سيولة كبيرة من احتياطياتها الموجودة في سندات الخزانة الأمريكية لمحاولة كبح جماح التدهور. واضاف المسؤولون أن التنسيق مع الولايات المتحدة مستمر لضمان توافق التحركات مع الاتفاقيات الدولية التي تدعم استقرار أسواق الصرف.
واشارت التقديرات إلى أن مستوى 160 ينا للدولار يمثل خطا أحمر قد يدفع طوكيو لإطلاق جولة جديدة من التدخلات المباشرة. وشددت الحكومة اليابانية على أن استراتيجيتها ترتكز على مواجهة التقلبات المفرطة التي تغذيها المضاربات وليس محاولة تغيير مسار السوق بشكل دائم. واكد خبراء الاقتصاد أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية الموازنة بين دعم الين والحفاظ على استقرار الاستثمارات في السندات الأمريكية.
تحديات التدخل والخيارات المتاحة
وتواجه طوكيو ضغوطا متزايدة بسبب انخفاض احتياطياتها النقدية التي سجلت أكبر تراجع لها منذ فترات طويلة. واوضحت وزارة المالية أن جزءا من هذا الانخفاض يعود إلى تقلبات القيمة السوقية للسندات الأجنبية بفعل ارتفاع العائدات العالمية. وبين المحللون أن أي تدخل إضافي واسع النطاق قد يواجه برفض من واشنطن إذا أدى إلى بيع كميات ضخمة من سندات الخزانة.
وذكر اقتصاديون أن اليابان قد تبحث عن بدائل ذكية لتوفير السيولة الدولارية دون الحاجة لبيع السندات بشكل مباشر. واضاف بعض المستشارين الماليين أن استخدام آلية إعادة الشراء التابعة للاحتياطي الفيدرالي قد يكون حلا مثاليا لتوفير الدولارات وتثبيت السوق. واكدت هذه المصادر أن الهدف من هذه الخطوات هو إرسال رسالة واضحة للمضاربين بأن طوكيو تملك الأدوات اللازمة لحماية عملتها.
وتستمر اليابان في دراسة خياراتها بعناية فائقة لتجنب أي تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي. وبينت التصريحات الرسمية أن التركيز سينصب على تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الياباني كحل طويل الأمد لحماية قيمة الين. واختتمت الجهات المعنية بالتأكيد على أن كل الاحتمالات تظل مطروحة على الطاولة لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة في سوق الصرف.
