حافظت اسعار الغذاء العالمية على استقرارها عند مستويات مرتفعة تقترب من ذروتها المسجلة خلال السنوات الثلاث الاخيرة وذلك وفقا لاحدث البيانات الصادرة عن منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة فاو. واظهرت المؤشرات تراجعا طفيفا عن المستويات التي تم تسجيلها في الشهر السابق حيث ساهم انخفاض اسعار زيوت النخيل وفول الصويا في تعويض جزء من الاضطرابات التي لحقت بتدفقات المدخلات الزراعية نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط. واوضحت البيانات ان متوسط مؤشر الاسعار الذي يقيس التغيرات الشهرية في السلع الغذائية بلغ نحو 130.8 نقطة مما يعكس حالة من التوازن الهش في الاسواق العالمية.

تحديات الحبوب والسكر

وبينت تقارير المنظمة ان مؤشر الحبوب سجل ارتفاعا ملحوظا بنسبة 2.6 بالمئة ليواصل صعوده المستمر. واكدت ان اسعار القمح العالمية تتجه نحو مزيد من الارتفاع للشهر الرابع على التوالي في ظل توقعات بضعف المحاصيل في الدول المصدرة الرئيسية وتراجع اوضاع زراعة القمح الشتوي. وشدد خبراء المنظمة على ان ارتفاع تكاليف الوقود والاسمدة يضغط بشكل مباشر على تكاليف الانتاج الزراعي عالميا مما ينعكس على السعر النهائي للمواد الغذائية الاساسية.

واضافت البيانات ان اسعار الذرة لا تزال تتلقى دعما قويا جراء زيادة الطلب على الواردات وتراجع المعروض في اسواق حيوية مثل البرازيل والولايات المتحدة. وتابعت ان ارتفاع اسعار الطاقة عزز من الطلب على استخدامات الذرة في انتاج الوقود الحيوي. واشارت الى ان مؤشر السكر شهد قفزة كبيرة بنسبة 7.5 بالمئة مدفوعا بمخاوف من نقص الامدادات العالمية في الفترة المقبلة وتفضيل المزارعين توجيه المحاصيل نحو انتاج الايثانول بدلا من السكر.

اتجاهات الزيوت والالبان

وكشفت المنظمة ان مؤشر الزيوت النباتية سجل اول تراجع شهري له منذ فترة طويلة بعد انخفاض اسعار زيت النخيل والصويا. واضافت ان هذا التراجع جاء ليغطي على الارتفاع الملحوظ في اسعار زيوت بذور اللفت ودوار الشمس التي تعاني من شح في الامدادات. واوضحت ان اسواق الالبان شهدت انخفاضا طفيفا مع استمرار تراجع اسعار الزبدة عالميا نتيجة تحسن توافر دهن الحليب وزيادة حدة المنافسة بين الدول المصدرة.

واكدت المنظمة ان اسعار اللحوم حافظت على استقرارها النسبي دون تغييرات جوهرية تذكر خلال الفترة الاخيرة. وبينت ان التوقعات تشير الى انخفاض محتمل في انتاج الحبوب العالمي للموسم القادم بنسبة 2 بالمئة مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة سابقا. وشددت على ان نسبة المخزون الى الاستهلاك العالمي لا تزال ضمن نطاقات مستقرة رغم التحديات المناخية واللوجستية التي تواجه سلاسل التوريد الغذائية العالمية.