شهدت منطقة الخليج ومضيق هرمز توترا عسكريا غير مسبوق في الساعات الماضية، حيث تبادلت القوات الاميركية والايرانية ضربات مباشرة اعادت المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة، واكدت طهران ان التحركات الاميركية الاخيرة ضد منشآت رادار ومراقبة ساحلية تعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف اطلاق النار القائم منذ اشهر، وبينت الخارجية الايرانية ان هذه الهجمات تعكس غياب الرغبة الاميركية في التهدئة وتقوض جهود الوساطة الدولية الجارية، واظهرت المعطيات الميدانية حدوث اشتباكات دقيقة استهدفت مواقع استراتيجية في جزيرة قشم ومنطقة سيريك بعد محاولات ناقلات نفط عبور المضيق دون تنسيق مسبق.

واضاف الحرس الثوري الايراني ان قواته تعاملت مع اربع ناقلات نفط حاولت العبور بشكل غير قانوني، موضحا ان طائرات اميركية مسيرة استهدفت ابراج اتصالات ومراقبة في مناطق ايرانية حيوية، وشدد الجانب الايراني على انه رد باطلاق صواريخ طالت مواقع في دول خليجية مجاورة، وكشفت القيادة المركزية الاميركية من جهتها انها تمكنت من اعتراض ستة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة كانت موجهة نحو اهداف استراتيجية، واكدت واشنطن ان عملياتها كانت دفاعية بحتة تهدف لحماية الملاحة البحرية وضمان تدفق الطاقة العالمي.

واوضح مسؤولون عسكريون اميركيون ان الهجمات لم تسفر عن وقوع اصابات في صفوف القوات او اضرار في منشآت الاسطول الخامس، واشار تقارير اعلامية ايرانية الى استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة عبر دمج الزوارق السريعة مع الصواريخ الباليستية، واضافت تلك التقارير ان بعض السفن الاميركية اضطرت للانسحاب من بحر عمان نتيجة كثافة النيران، بينما لم يصدر تأكيد مستقل حول دقة هذه الروايات المتعلقة بحجم الخسائر الميدانية.

مستقبل الوساطة ومصير الملاحة الدولية

وبينت التحركات الدبلوماسية ان باكستان لا تزال تقود جهودا مكثفة لاحياء المفاوضات، واكدت مصادر دبلوماسية ان وزير الداخلية الباكستاني وصل الى طهران لاجراء محادثات عاجلة تهدف للحفاظ على ما تبقى من الهدنة، واشار مسؤولون ايرانيون الى ان البرلمان يدرس حاليا مقترحات قانونية لتعزيز السيادة الايرانية على مضيق هرمز، واضاف مستشار المرشد الايراني ان استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي الى توسيع رقعة النزاع لتشمل البحر الاحمر والمحيط الهندي، وشدد على ان توازن القوى هو الضمان الوحيد للسلام وليس التفاؤل الدبلوماسي.

وكشفت نقاشات اخرى عن توتر مواز في الملف النووي، واكد نائب وزير الخارجية الايراني ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحولت الى اداة ضغط سياسي، واوضح ان طهران لن تقبل بربط التداعيات الامنية للهجمات العسكرية ببرنامجها النووي، واضاف ان الضغوط الدولية تجاه الموانئ الايرانية زادت من تعقيد المشهد، واظهرت تقديرات اقتصادية ان اي تصعيد اضافي في مضيق هرمز سيؤدي الى هزات قوية في اسواق الطاقة العالمية نظرا لمرور جزء كبير من تجارة النفط البحرية عبره.

تداعيات استراتيجية على امن المنطقة

واكد محللون ان الموقف الراهن يضع المجتمع الدولي امام تحدي منع انهيار كامل لاتفاق ابريل، وبينت تصريحات ساسة ايرانيين ان اي اتفاق مستقبلي يتطلب تحولا استراتيجيا في التعامل مع ملفات المنطقة، واضافت المصادر ان واشنطن لا تزال متمسكة بضرورة حماية الممرات المائية، وشدد الطرفان على ان تكلفة الحرب ستكون باهظة على جميع الاطراف، واوضحت الاحداث الاخيرة ان المنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار مع تداخل الملفات العسكرية والسياسية، واكدت التطورات الميدانية ان المسار الدبلوماسي يواجه عقبات جوهرية تتطلب تنازلات من كافة الاطراف لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.