تتواصل الجهود الرسمية في سوريا لتسوية الاوضاع القانونية لالاف الاكراد الذين عانوا لعقود من حالة انعدام الجنسية، حيث رحبت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين بالخطوات التنفيذية للمرسوم الرئاسي رقم 13، الذي يفتح الباب امام مكتومي القيد للحصول على حقوقهم المدنية الكاملة بعد سنوات من الغموض القانوني الذي حرمهم من ابسط مقومات الحياة الكريمة.
وكشفت البيانات الرسمية عن اقبال واسع من قبل المستفيدين في مختلف المحافظات، اذ تقدم اكثر من عشرة الاف شخص بطلبات رسمية منذ بدء العمل بالمرسوم في ابريل الماضي، وهو ما دفع السلطات المختصة الى تمديد فترات استقبال الطلبات في مراكز التسجيل بدمشق وحلب والحسكة والرقة ودير الزور لاستيعاب الاعداد المتزايدة من المتقدمين.
واوضحت التقارير ان هذه العملية لا تقتصر على كونها اجراء اداريا عاديا، بل تعد معالجة جذرية لتبعات احصاء عام 1962 الذي تسبب في فقدان الاف الاشخاص لهويتهم الوطنية، مما انعكس سلبا على فرصهم في التعليم والعمل والرعاية الصحية والحقوق السياسية، وهو ما تسعى الدولة الان لتصحيحه لتعزيز التماسك المجتمعي.
دعم دولي وتنسيق ميداني لتسهيل اجراءات التجنيس
واكدت المفوضية السامية للاجئين التزامها بدعم هذه المبادرة من خلال تقديم التوعية اللازمة والمساعدة الفنية للمتقدمين، حيث ساهم شركاؤها القانونيون في تيسير وصول الافراد الى مراكز الخدمة، مع توفير مواد تعريفية واضحة باللغتين العربية والكردية تشرح اليات التقديم والوثائق المطلوبة لضمان نجاح هذه العملية الوطنية.
وبين وزير الداخلية السوري انس خطاب ان الوزارة تعمل بكل طاقتها لتنفيذ بنود المرسوم الرئاسي، مشددا على ان الهدف الاسمى هو ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية لجميع السوريين، وضمان صون حقوقهم المدنية والقانونية، بما يساهم في دفع عجلة الاستقرار الاجتماعي والوطني في مختلف المناطق السورية.
واضافت القائمة باعمال ممثل المفوضية في سوريا اسير المداين ان معالجة مشكلة انعدام الجنسية تمثل ركيزة اساسية لحماية حقوق الانسان، مشيرة الى ان التعاون المستمر مع السلطات المحلية يهدف الى تمكين المجتمعات المتضررة من الحصول على وثائقها الرسمية، مما يمهد الطريق امام اندماجهم الكامل في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
مستقبل جديد للمواطنين الاكراد في سوريا
وتابعت الجهات المعنية عمليات التدقيق في الطلبات المقدمة، حيث تظهر المؤشرات انخراطا ايجابيا من المكون الكردي في هذه العملية، التي ينظر اليها الكثيرون كبداية لمرحلة جديدة من الاعتراف بالحقوق، وانهاء لمعاناة امتدت لاجيال طويلة من العائلات التي كانت تعيش في ظلال المجهول القانوني.
واشار مراقبون الى ان تمديد مهلة التقديم يعكس جدية الدولة في طي هذا الملف بشكل نهائي، معتبرين ان نجاح هذه الخطوة سيشكل نموذجا هاما في تعزيز السلم الاهلي، خاصة مع تزايد وتيرة العودة الطوعية للنازحين واستقرار الاوضاع في المناطق التي كانت تشهد توترات سابقة.
واكدت المصادر الرسمية ان مراكز الاستقبال ستظل مفتوحة امام جميع المشمولين بالمرسوم، مع تقديم كافة التسهيلات الممكنة لضمان انجاز المعاملات في اسرع وقت ممكن، وسط تفاؤل شعبي بقدرة هذه الاجراءات على اعادة الحقوق لاصحابها وتعزيز الشعور بالانتماء والمساواة بين جميع مكونات الشعب السوري.
