كشفت منظمة العفو الدولية عن توجهات خطيرة للحكومة الاسرائيلية تهدف الى تكثيف عمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة ان هذه السياسات الممنهجة تاتي في اطار مخطط اوسع لترسيخ نظام الفصل العنصري وتغيير الواقع الديمغرافي على الارض لصالح المستوطنات.
واوضحت الامينة العامة للمنظمة انياس كالامار خلال مؤتمر صحفي ان الدولة الاسرائيلية تتبنى استراتيجية واضحة لجعل المستوطنين في صدارة اولوياتها، مشيرة الى ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي وجزءا من جرائم ضد الانسانية مستمرة منذ عقود طويلة.
وبينت المنظمة ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عملت بجد على تقليص الوجود الفلسطيني من خلال التوسع في مصادرة الاراضي، وتقييد حركة السكان، وحرمانهم من الوصول الى الموارد الطبيعية كالماء والاراضي الزراعية لفرض واقع جديد يخدم رؤية اسرائيل الكبرى.
سياسات ممنهجة لفرض الهيمنة
واكدت التقارير ان السلطات الاسرائيلية تعتمد اجراءات بيروقراطية معقدة لتسريع وتيرة الاستيطان، بما في ذلك تشريع البؤر العشوائية وتغيير سجلات الاراضي، واضافت ان هذه الخطوات تهدف في جوهرها الى تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها الاصليين لتحقيق هيمنة ديمغرافية واقتصادية شاملة.
وتابعت كالامار مشيرة الى وجود بيانات وتصريحات لمسؤولين في الحكومة الاسرائيلية لا تخفي رغبتها في الحصول على اقصى مساحة ممكنة من الارض مع اقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، وهو ما يفسر حدة الاجراءات القمعية الممارسة على الارض حاليا.
وشددت المنظمة على ان التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات شجع السلطات الاسرائيلية على التمادي، موضحة ان القرارات الاممية اصبحت بلا قيمة في ظل دعم بعض القوى الدولية الكبرى لاستمرار الاحتلال في تجاهل تام لكل القوانين والاعراف الدولية.
دعوات للتحرك الدولي العاجل
واوضحت المنظمة ان استمرار غياب المحاسبة سيؤدي الى اختفاء المجتمعات الفلسطينية المتبقية، خاصة البدو ورعاة الماشية في الضفة الغربية، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة فرض حظر شامل على التجارة والاستثمارات التي تغذي الاحتلال.
واضافت ان على الدول اتخاذ خطوات عملية لوقف تدفق الاسلحة والتمويل والدعم السياسي الذي يتيح لاسرائيل مواصلة سياسات التطهير العرقي، واكدت ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين لضمان عدم افلات المسؤولين من العقاب.
وبينت المنظمة في ختام تقريرها ان العالم امام اختبار حقيقي لاخلاقياته، مشددة على ان التغيير يتطلب ضغوطا عالمية حقيقية تنهي حالة الاستثناء التي تتمتع بها اسرائيل وتضع حدا لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
