شهدت اسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في اسعار الخام خلال تعاملات اليوم عقب تصريحات امريكية حادة هددت بتنفيذ ضربات قوية ضد البنية التحتية للطاقة في ايران. واثار هذا التلويح حالة من القلق في الاسواق الدولية مما دفع المستثمرين نحو رفع قيمة العقود الاجلة وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الاوسط التي تعد القلب النابض لامدادات الطاقة.
واكدت بيانات التداول ارتفاع خام برنت بنسب ملموسة ليتجاوز حاجز 93 دولار للبرميل في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب اضافية وسط ترقب لردود الفعل الميدانية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا باعلان طهران اغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية في خطوة تصعيدية ردا على التهديدات الامريكية المستمرة بضرب مواقع استراتيجية.
وبين المحللون ان الاسواق لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين بشان مستقبل الامدادات في ظل التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. واشار خبراء اقتصاد الى ان اي انقطاع في سلاسل توريد النفط والغاز عبر الممرات المائية الحيوية سيؤدي بالضرورة الى موجة تضخمية عالمية تعيد تشكيل خارطة الطاقة.
تحديات الطلب العالمي ومستقبل المفاوضات
واضافت تقارير تحليلية ان الارتفاع في الاسعار كان سيشهد وتيرة اسرع لولا تباطؤ الطلب الصيني على الوقود الذي يعمل كعامل كابح للقفزات السعرية الكبيرة. واوضحت البيانات ان تراجع واردات بكين من الخام ساهم في امتصاص جزء من الصدمة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الحالية في منطقة الخليج.
وكشفت مصادر مطلعة عن وجود قنوات اتصال غير معلنة بين واشنطن وطهران تهدف الى صياغة مذكرة تفاهم اولية رغم تعثر الملفات الشائكة. واكدت هذه المصادر ان النقاشات لا تزال عالقة حول اليات الافراج عن الاموال المجمدة وهو ما يجعل مسار التهدئة هشا ومعرضا للانهيار في اي لحظة.
وشددت مؤسسات مالية دولية على ان استمرار التصعيد يهدد استقرار اسواق الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام عالميا. واوضحت ان غياب الحلول السياسية الجذرية سيظل العامل الاكبر في ابقاء الاسعار ضمن نطاق مرتفع لفترة طويلة مع استمرار مخاطر انقطاع الامدادات الحيوية.
