تلقى الرئيس السوري احمد الشرع دعوة رسمية لزيارة العاصمة الامريكية واشنطن في الرابع عشر من شهر يونيو الجاري، وذلك في خطوة تعكس استمرار التقارب الدبلوماسي بين البلدين بعد سنوات طويلة من القطيعة. وتاتي هذه الدعوة لتفتح الباب امام تكهنات واسعة حول طبيعة الملفات التي سيناقشها الشرع مع الادارة الامريكية، خاصة في ظل التحولات السياسية الكبيرة التي شهدتها دمشق منذ توليه السلطة.

واوضحت مصادر مطلعة ان الزيارة المرتقبة تاتي بعد اشهر قليلة من اللقاء الاول الذي جمع الشرع بالرئيس الامريكي دونالد ترمب في البيت الابيض، وهو اللقاء الذي وضع اسسا جديدة للعلاقات الثنائية. وبينت المصادر ان ترتيبات الزيارة لا تزال قيد البحث دون تاكيد رسمي حتى الان حول الموعد النهائي لاقلاع طائرة الرئيس السوري نحو الولايات المتحدة.

وكشفت تقارير سياسية ان الدعوة تتزامن مع مناسبة خاصة للرئيس الامريكي، حيث يخطط ترمب لاقامة فعاليات احتفالية في واشنطن، مما يضفي صبغة غير رسمية على جزء من جدول اعمال الزيارة المحتملة. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تعزز من مكانة الشرع كحليف جديد لواشنطن في المنطقة، خاصة بعد انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد التنظيمات المتطرفة.

ابعاد التحركات الامريكية تجاه دمشق

واشار محللون سياسيون الى ان واشنطن تسعى لاستثمار علاقتها الجديدة مع السلطة السورية لتحقيق اهداف استراتيجية في دول الجوار، لا سيما لبنان. واضاف ترمب في تصريحات اعلامية سابقة تلميحات صريحة حول رغبة الادارة الامريكية في ان تلعب سوريا دورا اكثر فاعلية في مواجهة نفوذ حزب الله في لبنان، وهو ما يفسر الضغوط الدبلوماسية المستمرة.

وتابع ترمب حديثه مشيدا بالاداء السياسي للشرع، واصفا اياه بالقائد القوي الذي نجح في اعادة بلاده الى المسار الصحيح خلال فترة وجيزة. واوضح الرئيس الامريكي ان بلاده قد تعتمد على التنسيق مع دمشق لتقديم الدعم اللازم في الملفات الامنية المعقدة، وهو ما يضع سوريا امام اختبار جديد في علاقاتها الاقليمية.

وبينت المعطيات الميدانية ان واشنطن قامت بالفعل برفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية عن سوريا كبادرة حسن نية لتشجيع دمشق على الانخراط في الرؤية الامريكية للمنطقة. وشدد خبراء في الشؤون الدولية على ان زيارة الشرع ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من التعاون العسكري والسياسي بين واشنطن ودمشق.