تشهد اروقة الاستثمار في الولايات المتحدة حراكا لافتا نحو قطاع الطاقة الفنزويلي، حيث بدأت صناديق استثمارية اميركية كبرى في رسم ملامح دخول قوي الى هذا السوق الحيوي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحولات سياسية عميقة شهدتها فنزويلا مؤخرا، مما فتح الباب امام الشركات الاميركية لاستكشاف حقول النفط غير المستغلة واعادتها الى دائرة الانتاج العالمي بعد سنوات من الركود.
واظهرت التقارير ان صندوق ليونهارت كابيتال ومقره ميامي يتصدر المشهد كأحد اوائل الكيانات الساعية للاستفادة من هذه الفرص الذهبية. واكدت مصادر مطلعة ان الشركة وقعت خطاب نوايا لدمج اصولها مع مجموعة كيو انرجي، بهدف الوصول المباشر الى اصول نفطية عالية الجودة في حوض ماراكايبو.
وبينت التحليلات ان هذا الاندماج قد يمهد الطريق امام اول شركة مدرجة في بورصة ناسداك تتيح للمستثمرين الاميركيين حصة مباشرة في الثروة النفطية الفنزويلية. واضافت المصادر ان قيمة الصفقة قد تصل الى مليار دولار، مما يعكس الثقة المتزايدة في جدوى الاستثمار داخل الاراضي الفنزويلية.
تحولات استراتيجية في قطاع الطاقة الفنزويلي
وكشفت الخطط المطروحة ان الانتاج في حقول بترو اوردانايتا قد يقفز الى مستويات قياسية بحلول السنوات المقبلة بفضل ضخ الاستثمارات الجديدة. واوضحت البيانات ان انتاج هذه الحقول تراجع بشكل حاد خلال العقود الماضية بسبب ضعف الاستثمار، لكن القوانين الجديدة التي تسمح للشركات الخاصة بتشغيل الابار مباشرة غيرت قواعد اللعبة بالكامل.
واكد مسؤولون تنفيذيون في القطاع ان الهاتف لم يتوقف عن الرنين، حيث تبدي البنوك رغبة كبيرة في تمويل الصفقات الجديدة. واشار مدير صندوق استثماري في كاراكاس الى ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط جعلت من فنزويلا وجهة اكثر استقرارا وجذبا للمستثمرين الباحثين عن بدائل امنة.
واضافت التقارير ان شركات عالمية كبرى مثل ريبسول وايني وشل بدأت بالفعل في ابرام اتفاقات استراتيجية داخل البلاد. وشدد خبراء على ان هذه التحركات تأتي استجابة لدعوات رسمية لضخ مئات المليارات من الدولارات بهدف اعادة احياء الصناعة النفطية التي كانت يوما ما تقود الانتاج العالمي.
تنوع الاستثمارات الاميركية في فنزويلا
وكشفت شركة فورمنتيرا بارتنرز ومقرها اوستن انها ارسلت فرق عمل متخصصة لتقييم الفرص المتاحة على الارض. واوضحت ان النقاشات مع المسؤولين في كاراكاس تركزت على كيفية احداث نقلة نوعية في قطاع الغاز والنفط الذي يمثل الركيزة الاساسية للاقتصاد المحلي.
واظهرت التحركات الاخيرة ان الاهتمام الاميركي لا يقتصر فقط على النفط، بل يمتد ليشمل قطاعات الزراعة والاتصالات والعقارات. واكدت مجموعة سيسنيروس انها نجحت في جمع مبالغ ضخمة من مكاتب ادارة الثروات العائلية الاميركية واللاتينية للاستثمار في مشاريع متنوعة داخل الدولة.
وختمت المصادر بالاشارة الى ان سهولة جمع رأس المال في الوقت الراهن تعكس تفاؤلا كبيرا بمستقبل الاقتصاد الفنزويلي. واوضحت ان التكتلات الاستثمارية تسعى الان لترسيخ مكانتها كجسر رئيسي لتدفق رؤوس الاموال الاجنبية الى السوق الفنزويلي الذي يشهد انفتاحا تاريخيا.
