تواجه الهند تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل تصاعد حدة موجات الحر التي باتت تهدد بشكل مباشر استقرار ناتجها المحلي الاجمالي. وتكشف التقارير الاقتصادية الاخيرة ان تزايد درجات الحرارة والرطوبة يؤدي الى تراجع حاد في معدلات الانتاجية وساعات العمل خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد على العمالة اليدوية. واوضحت تقديرات معهد ماكينزي العالمي ان هذا التهديد المناخي قد يلتهم ما يصل الى اربعة ونصف في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد خلال السنوات القليلة المقبلة. واكد خبراء ان اعتماد الاقتصاد الهندي بشكل كبير على قطاعات البناء والزراعة والصناعة يجعلها الاكثر عرضة لهذه المخاطر المتزايدة.

تاثير الحرارة على الانتاجية الصناعية

وبينت دراسة صادرة عن جامعة شيكاغو ان كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة يؤدي الى انخفاض انتاج المصانع بنحو اثنين في المئة نتيجة تراجع كفاءة العاملين وزيادة حالات التغيب. واضافت مبادرة لانسيت للعد التنازلي للمناخ والصحة ان البلاد فقدت مئات المليارات من ساعات العمل المحتملة بسبب التعرض المباشر للحرارة الشديدة. واشار اصحاب المصانع في مراكز صناعية كبرى مثل مدينة كانبور الى ان وصول درجات الحرارة الى مستويات قياسية تسبب في حالات اجهاد حراري حادة بين العمال مما اثر سلبا على وتيرة الانتاج.

استجابة حكومية وخطط للتكيف

واوضحت الحكومة الهندية مجموعة من التوجيهات العاجلة للشركات تضمنت اعادة تنظيم ساعات العمل وتوفير مساحات مظللة ووسائل وقاية ضرورية للعمال. وشددت السلطات على اهمية توفير انظمة تبريد ومياه للشرب لتقليل مخاطر العمل تحت اشعة الشمس المباشرة. واضافت تقارير ميدانية ان بعض الولايات لجأت الى تقديم العطلات الصيفية في المدارس او الانتقال الى انظمة التعليم عن بعد لتجنب ذروة الحرارة. واكد مراقبون ان الهند اصبحت اليوم نموذجا عالميا يوضح كيف يتحول التغير المناخي الى قيد اقتصادي هيكلي يفرض اعادة تخطيط البنية التحتية والمدن لمواجهة التحديات المستقبلية.