كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في جنوب لبنان عن تحول لافت في مسار العمليات العسكرية للجيش الاسرائيلي، حيث تركزت التحركات المكثفة باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية في منطقة النبطية. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذا التقدم لا يقل اهمية عن السيطرة السابقة على قلعة الشقيف، نظرا للموقع الحيوي الذي تشغله التلة في المشهد العسكري العام. واوضحت التقديرات الامنية ان التلة التي تعرضت لقصف مكثف على مدار عامين، يُعتقد انها تحتضن شبكات انفاق ومنشآت عسكرية تابعة لحزب الله، مما يجعلها هدفا رئيسيا في العمليات الحالية.

وبينت التحركات العسكرية ان الوصول الى تلة علي الطاهر يمثل تتويجا لعمليات التمدد التي انطلقت من محيط قلعة الشقيف، حيث تسعى القوات الاسرائيلية لتأمين مرتفع يشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية من جهة الغرب. واكدت التقارير ان هذا الموقع يمنح السيطرة عليه قدرة فائقة على رصد ومراقبة الطرق الحيوية التي تربط النبطية بالمناطق المحيطة، وصولا الى مداخلها الرئيسية، فضلا عن كونه نقطة مراقبة استراتيجية تطل على محيط نهر الليطاني.

واضافت المصادر الميدانية ان وتيرة الاشتباكات تصاعدت في محاور ارنون والزفاتة، حيث تحاول الآليات العسكرية التوغل باتجاه كفر تبنيت تحت غطاء ناري كثيف. وشدد المراقبون على ان عناصر حزب الله يواصلون عمليات التصدي واستهداف التجمعات العسكرية في محاور التقدم المختلفة، مما يعكس حدة المواجهة حول هذه النقطة الحساسة.

ابعاد الكماشة النارية واهداف التوغل

واوضح خبراء عسكريون ان السيطرة على تلة علي الطاهر تهدف الى خلق ما يشبه الكماشة النارية بالاشتراك مع قلعة الشقيف، مما يمنح الطرف المسيطر تفوقا في الرصد والتحكم بالميدان. واشاروا الى ان الارتفاع الذي يناهز 600 متر يمنح افضلية تكتيكية للسيطرة على الطرق المؤدية نحو الجليل الاعلى، مما يفسر الاستعجال الاسرائيلي في استهداف هذا المرتفع بالتحديد.

واكد الخبراء ان الهدف الأساسي من هذه العملية قد لا يكون الاحتلال الدائم، بل تدمير البنية التحتية العسكرية وجمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة. وبينوا ان السيناريو المرجح هو تنفيذ عمليات محدودة تشمل تحييد المواقع اللوجستية قبل الانسحاب، خاصة في ظل استبعاد التوسع نحو عمليات واسعة النطاق في العمق اللبناني حاليا.

واختتم المحللون بالاشارة الى ان التحركات الحالية تجري في ظل ترقب لنتائج المفاوضات الدولية الجارية، مما يجعل العمليات العسكرية محكومة بسقف زمني وميداني محدد. وشددوا على ان الرغبة في السيطرة على المرتفعات لا تعني بالضرورة التوجه نحو احتلال شامل، بل قد تظل ضمن اطار تكتيكات الضغط العسكري المتبادل.