كشفت الحكومة الاردنية عن حزمة اجراءات استثنائية تهدف الى تنظيم سوق العمل ومعالجة الاختلالات الهيكلية المتعلقة بالعمالة غير الاردنية. وتتيح هذه الخطوة للعمال المخالفين من مختلف الجنسيات فرصة لتوفيق اوضاعهم القانونية عبر الاستفادة من اعفاءات واسعة من الرسوم والغرامات المترتبة عليهم. واوضحت الوزارة ان هذه المهلة بدات فعليا وتستمر حتى نهاية شهر سبتمبر المقبل لضمان استقرار السوق وتخفيف الاعباء المالية عن كاهل اصحاب العمل والعمال على حد سواء.
واضاف وزير العمل خالد البكار ان القرار ياتي في سياق مساعي الوزارة لضبط سوق العمل وتحفيز اصحاب المنشات على تجديد تصاريح العمل المتوقفة منذ فترات طويلة. وبين الوزير ان التسهيلات تشمل اعفاء بنسبة 50 بالمئة من رسوم التصاريح عن الفترات السابقة مع الاعفاء الكامل من غرامات التاخير. واكد ان هذه المبادرة تعد فرصة مثالية للعمال الراغبين في الانتقال بين القطاعات الاقتصادية او تسوية وضع اقامتهم بشكل نهائي لضمان قانونية وجودهم في المملكة.
واشار البكار الى ان الحكومة قررت منح اعفاء كامل من غرامات تجاوز مدة الاقامة للعمال الذين يبادرون بتصويب اوضاعهم خلال فترة الحملة. وشدد على ان العمال الراغبين في المغادرة النهائية سيستفيدون من اعفاءات شاملة من الرسوم والغرامات مع ضمان حقهم في صرف مستحقاتهم من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. واوضح ان هذه التسهيلات تعكس حرص السلطات على التعامل بمرونة مع العمالة الوافدة مع التمسك بالاطر القانونية الناظمة للعمل.
تسهيلات واسعة واجراءات تفتيشية صارمة
وتابع الوزير موضحا ان التسهيلات تتضمن السماح للعمالة الوافدة بالانتقال بين مختلف القطاعات والمهن المسموح بها مع استثناء بعض الفئات المحددة. وبين ان الوزارة فتحت الباب امام الانتقال الى تصاريح العمل الحرة مع تقديم تسهيلات اضافية للعاملين في قطاعات حيوية مثل الالبسة والمناطق الصناعية المؤهلة. واكد ان العمالة المنزلية ستستفيد ايضا من ترتيبات خاصة تسمح بتصويب اوضاعهم وفق شروط محددة تضمن حقوق جميع الاطراف.
وكشف البكار ان الوزارة ستطلق حملة تفتيشية موسعة بالتعاون مع وزارة الداخلية والامن العام لضبط المخالفين في كافة المناطق. واضاف ان الحكومة ستباشر فور انتهاء المهلة المحددة باتخاذ اجراءات قانونية حازمة قد تصل الى التسفير بحق كل عامل لم يلتزم بتصويب وضعه ومضى على انتهاء تصريحه اكثر من 3 اشهر. واكد ان الهدف من هذه الحملة هو فرض سيادة القانون وضمان ان يكون تواجد العمالة الوافدة ضمن الشروط المعمول بها.
واوضح ان هذه الخطوات تاتي بعد قرار تعليق استقدام العمالة من الخارج باستثناء قطاعات معينة وذلك بعد مراجعة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية. واضاف ان الحكومة تهدف من خلال هذه السياسات الى الموازنة بين متطلبات القطاعات الاقتصادية وتعزيز فرص التشغيل للكوادر الاردنية. وبين ان الوزارة تواصل مراقبة مؤشرات السوق لضمان تحقيق الاهداف التنموية المرجوة خلال المرحلة المقبلة.
سوق العمل والبطالة في الاردن
واظهرت بيانات رسمية ان معدل البطالة في المملكة سجل انخفاضا ملحوظا ليصل الى 16.1 بالمئة خلال الربع الاول من العام الحالي. واضافت التقارير ان هناك نحو 327 الف تصريح عمل ساري المفعول للعمالة غير الاردنية يتركز معظمها في القطاع الزراعي. واكدت الوزارة ان التوجه الحكومي يركز حاليا على رفع نسب تشغيل الاردنيين في قطاعات المقاولات والمطاعم والفنادق لتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.
ورغم الترحيب بهذه الاجراءات يرى مراقبون ان معالجة التحديات المزمنة في سوق العمل تتطلب إصلاحات اكثر عمقا تتعلق بالاجور وظروف العمل. واضاف الخبراء ان مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق تظل حجر الزاوية في اي خطة وطنية طويلة الامد. وبينوا ان الحكومة تواجه تحدي العمالة غير المنظمة التي تقدر بمئات الالاف مما يستدعي استمرار الجهود الرقابية لضبط هذا الملف الشائك.
وكشفت التقديرات الرسمية عن وجود اعداد كبيرة من العمالة المخالفة التي تعمل خارج الاطر القانونية مما يضع ضغوطا اضافية على سوق العمل. واكدت الوزارة انها ماضية في اجراءات التسفير للمخالفين الذين لم يستجيبوا لدعوات تصويب الاوضاع وذلك في اطار الحرص على تنظيم سوق العمل. واضافت ان هذه الحملات التفتيشية ستكون مستمرة لضمان التزام كافة الشركات والعمال بالانظمة والتعليمات الصادرة عن وزارة العمل.
