تتجه الانظار نحو القاهرة التي تحتضن حراكا دبلوماسيا مكثفا في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف اطلاق النار المتعثر في قطاع غزة، في وقت يواصل فيه الجيش الاسرائيلي توسيع رقعة سيطرته الميدانية عبر عمليات توغل وقصف لا تهدأ. وكشفت فصائل فلسطينية عن تسليم ردها الموحد على مقترحات خريطة الطريق للوسطاء، مؤكدة تمسكها بضرورة الالتزام الكامل ببنود المرحلة الاولى دون اي تسويف او انتقائية.
واوضحت مصادر مطلعة ان حالة من الجمود لا تزال تسيطر على المشهد، خاصة بعد تحفظات ابداها ممثلو المجتمع الدولي تجاه ملفات حساسة تتعلق بحصر السلاح والبنية التحتية العسكرية، حيث كشفت النقاشات عن تباين كبير في وجهات النظر حول كيفية توصيف هذه البنود، مما دفع الوسطاء لمحاولة تقريب المسافات في جولات تفاوض مستمرة.
وبينت الفصائل الفلسطينية في بيان لها ان مطالبها تتجاوز مجرد التهدئة، لتشمل انسحابا كاملا لقوات الاحتلال من القطاع وفتح المعابر بشكل مستدام وتفعيل خطة الاعمار، مشددة على ان اي اتفاق لا يتضمن ضمانات حقيقية لتنفيذ هذه المطالب سيكون مصيره الفشل في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.
التوسع الميداني يفاقم ازمة النازحين
واظهرت التطورات الميدانية استمرار الجيش الاسرائيلي في تحريك ما يعرف بالخط الاصفر الافتراضي في احياء التفاح والشجاعية شرق مدينة غزة، مما ادى الى موجات نزوح قسري جديدة لعشرات العائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى تحت وطأة القصف المستمر. واكدت تقارير ميدانية ان القوات الاسرائيلية باتت تفرض سيطرة شبه كاملة على شارع صلاح الدين الحيوي، مما يعزز من قبضتها على المناطق الغربية.
واضافت المصادر العسكرية ان طموحات القيادة الاسرائيلية لا تتوقف عند حدود الستين بالمئة من مساحة القطاع، بل تتجه نحو توسيع نطاق السيطرة لتصل الى سبعين بالمئة، وهو ما يترجم ميدانيا عبر تكثيف الغارات الجوية واستهداف خيام النازحين في مناطق مختلفة، بما في ذلك الزوايدة ومخيم النصيرات وحي الشيخ رضوان.
وكشفت الاحصائيات اليومية عن سقوط ضحايا مدنيين جدد جراء الهجمات المتفرقة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغوط هائلة بسبب تدفق المصابين، واكد شهود عيان ان استهداف المدنيين طال حتى المناطق التي كانت تصنف سابقا كمناطق آمنة، مما يعقد فرص الوصول الى توافق سياسي في ظل غياب الحد الادنى من البيئة الامنة للمفاوضات.
