سجلت الاسواق المالية في اسيا حالة من التماسك الملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث بدأت موجة التفاؤل الاولية التي اعقبت الاعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وايران في التلاشي تدريجيا، بينما انصب تركيز المستثمرين بشكل اكبر على التبعات الاقتصادية لقرار بنك اليابان برفع اسعار الفائدة الى مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عقود.
واظهرت البيانات السوقية ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار، في حين سجل مؤشر نيكي 225 قفزة نوعية ليتجاوز حاجز السبعين الف نقطة لاول مرة في تاريخه، وذلك عقب اقرار رفع الفائدة الاساسية الى واحد بالمئة، وهي خطوة جاءت بعد تصويت حاسم داخل البنك المركزي لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة.
وبينت المؤشرات الاقتصادية في بقية القارة تباينا في الاداء، حيث صعدت الاسهم الكورية الجنوبية بنسبة ملحوظة، بينما واجهت اسواق هونغ كونغ ضغوطا بيعية نتيجة صدور بيانات صينية جاءت اضعف من التوقعات فيما يخص مبيعات التجزئة والاستثمار في الاصول الثابتة.
تحولات في اسواق الطاقة والعملات
واكد محللون ان اسعار النفط بدأت تعكس حذرا متزايدا في اوساط المتعاملين، حيث انخفض خام برنت بعد تسجيله مستويات متدنية مؤخرا، وسط اشارات من قطاع الشحن البحري بان عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز قد تستغرق اسابيع طويلة قبل ان تستعيد الاسواق ثقتها الكاملة.
واضاف الخبراء ان الاتفاق الاميركي الايراني يظل محاطا بتحديات جيوسياسية معقدة، لا سيما مع استمرار الجدل حول الملف النووي وتداعياته على العلاقات الاقليمية، وهو ما دفع المؤسسات المالية الى اعادة تقييم محافظها الاستثمارية تحسبا لاي تقلبات مفاجئة.
واوضح تقرير بنك ويستباك ان الاتفاق يمثل اختراقا دبلوماسيا مهما لكن استدامته ستكون تحت الاختبار الدائم، خاصة في ظل ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية الاخرى، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الاسترالي الذي يتجه للحفاظ على اسعار الفائدة دون تغيير.
مؤشرات عالمية ومستقبل الاستثمارات
وشدد مراقبون على ان الاسواق العالمية بدأت تدخل مرحلة جديدة من اعادة التقييم، حيث تحول الاهتمام من الترحيب السياسي بالاتفاق الى دراسة الاثار الاقتصادية المباشرة على قطاعات الطاقة والتضخم والسياسات النقدية التي تقود النمو العالمي.
وكشفت حركة التداولات في وول ستريت عن استمرار حالة الزخم بعد المكاسب القوية التي سجلتها المؤشرات الاميركية الرئيسية، بينما شهدت اسواق السندات ارتفاعا في عوائد الخزانة، في حين بقي الذهب ملاذا امنا للمستثمرين في ظل استمرار حالة الحذر الجيوسياسي.
واختتم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان اسواق العملات المشفرة شهدت تراجعا طفيفا في عملتي البتكوين والايثر، مما يعكس حالة من الترقب العام لدى المتداولين الذين يفضلون الانتظار حتى تتضح الرؤية بشكل اكبر فيما يخص تفاصيل الاتفاق الاميركي الايراني واثره الفعلي على الاقتصاد الدولي.
