تستعد العاصمة دمشق لاستقبال الآلاف من الزوار من خلال إطلاق مهرجان القرية السورية في حديقة الامويين بطاقة استيعابية تتجاوز 15 الف زائر يوميا، حيث تسعى الجهات المعنية من خلال هذه الخطوة الى تحريك عجلة السياحة الداخلية واستقطاب المغتربين كخطوة اولى نحو تنشيط القطاع، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المشهد بانتظار تدفق الاستثمارات الكبرى التي يعول عليها لانعاش الاقتصاد.

واوضحت محافظة دمشق ان المهرجان الذي يستمر لمدة 25 يوما يتضمن باقة متنوعة من الفعاليات التجارية والثقافية والترفيهية التي تستهدف دعم الحرفيين واصحاب المشاريع الصغيرة وذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدة ان الحدث يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التفاعل المجتمعي وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة.

وبين رئيس اتحاد غرف السياحة مرهف نزهة ان القطاع لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتمثل في تضرر البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، مشيرا الى ان تحويل السياحة الى قطاع انتاجي مستدام يتطلب بيئة استثمارية اكثر استقرارا مع ضرورة تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية للمستثمرين.

تحديات النهوض بقطاع السياحة السوري

واكد نزهة ان وزارة السياحة طرحت نحو 1460 منشاة جاهزة للاستثمار، موضحا ان هذه الفرص ترتبط بشكل وثيق بضمانات الاستثمار ووضوح الجدوى الاقتصادية، حيث تسعى الحكومة الى اعادة السياحة لتكون ركيزة ثالثة للاقتصاد بعد الطاقة والصادرات بعد ان تراجعت عوائدها بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.

واضاف ان المقومات السياحية في سوريا من مواقع اثرية ودينية وبيئية تمتلك قدرة عالية على توليد فرص العمل، مشددا على اهمية تحسين جودة الخدمات وتبسيط اجراءات الترخيص وتدريب الكوادر البشرية لرفع مستوى الجاهزية لاستقبال السياح من مختلف الدول.

وكشفت الارقام الرسمية عن تحسن في حركة الوافدين التي تجاوزت 3.5 مليون شخص، حيث ساهمت التغييرات السياسية الاخيرة في تشجيع المغتربين على زيارة البلاد، وسط توقعات رسمية بموسم سياحي متميز بفضل الاصلاحات الادارية واللوجستية التي شملت المحافظات السورية كافة.

مستقبل الاستثمارات والمشاريع السياحية

واشار وزير السياحة الى ان الحكومة تولي اهتماما بالغا بتطوير البنية التحتية في المناطق الساحلية، مبينا ان منح تسهيلات لشركات السفر الدولية ساهم في زيادة اعداد الزوار الاجانب والعرب بنسبة ملحوظة، مما يعزز من فرص استعادة الساحل السوري لمكانته كوجهة سياحية منافسة في حوض المتوسط.

وذكر ان الفترة الاخيرة شهدت انطلاق فعاليات سياحية في طرطوس بمشاركة رسمية، مما يعكس توجها حكوميا نحو استغلال الموارد الطبيعية وتطوير المرافئ، مؤكدا ان المشاريع الجديدة في جزيرة ارواد والساحل ستشكل ارضية صلبة لنمو القطاع.

واختتمت التصريحات بان التعاون بين القطاعين العام والخاص يظل المدخل الاساسي لنجاح هذه الخطط، مع التأكيد على ان الاستقرار الامني ورفع العقوبات يظلان العاملين الاكثر تأثيرا في جذب رؤوس الاموال الكبرى التي تطمح اليها سوريا لتحقيق تعاف اقتصادي شامل.