سجلت اسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعا لافتا لليوم الخامس على التوالي في اطول سلسلة مكاسب منذ فبراير الماضي، وجاء هذا التحرك الايجابي مدفوعا بتزايد رهانات المستثمرين على انحسار الضغوط التضخمية في القارة العجوز، بالتزامن مع حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق المالية قبيل قرارات نقدية حاسمة.
وكشفت بيانات التداولات عن انخفاض ملحوظ في اسعار النفط التي تراجعت الى ما دون 80 دولارا للبرميل، حيث ساهم هذا الانخفاض في تعزيز شهية المخاطرة لدى المتعاملين، خاصة مع الانباء التي تشير الى اتفاق اطار لوقف اطلاق النار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع عوائد السندات التي تتحرك في اتجاه معاكس للاسعار.
واظهرت المؤشرات المالية تراجع العائد على السندات الالمانية القياسية لاجل عشر سنوات بمقدار نقطتي اساس ليصل الى 2.921 في المئة، وهو تحسن يعكس ابتعاد الاسواق عن اعلى مستوياتها التي سجلتها خلال الشهر الماضي، مما يعطي اشارة ايجابية للمستثمرين حول استقرار الاوضاع الاقتصادية.
تأثير السياسة النقدية على استقرار الاسواق
وبينت التحليلات ان عوائد السندات قصيرة الاجل سجلت ايضا تراجعا ولكن بوتيرة اكثر هدوءا، حيث انخفض عائد السندات الالمانية لاجل عامين الى 2.56 في المئة، واوضح الخبراء ان الاسواق لا تزال تضع في حسبانها سيناريوهات رفع اسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الاوروبي، رغم ان تلك التوقعات بدأت تفقد حدتها مقارنة بالاسابيع الماضية.
واكد فيليب لين كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الاوروبي ان المؤسسة المالية ستواصل نهجها الاستباقي لمواجهة التضخم المرتفع، مشددا على ان السياسات النقدية ستظل يقظة تجاه اي تقلبات محتملة، واضاف ان البنك يضع مكافحة الغلاء على رأس اولوياته لضمان استقرار الاسعار في المدى المتوسط.
واشار جيم ريد الاستراتيجي في دويتشه بنك الى ان الاسواق لا تزال تعكس حذرا كبيرا رغم تراجع اسعار الطاقة، موضحا ان المتعاملين يتوقعون زيادة ثانية في اسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، في حين تترقب الاسواق صدور بيانات التضخم لشهر مايو والتي من المتوقع ان تظهر استقرارا في معدلات التضخم الاساسي.
تطورات السندات السيادية في منطقة اليورو
واضافت التقارير ان السندات الايطالية شهدت بدورها تراجعا في العوائد لتصل الى 2.74 في المئة، وهو ادنى مستوى لها منذ ثلاثة اشهر، واوضحت البيانات ان الفارق بين العوائد الايطالية والالمانية ظل عند مستويات منخفضة، مما يعزز من حالة الثقة في السندات السيادية الاوروبية خلال الفترة الحالية.
واكد المحللون ان التوجهات القادمة ستعتمد بشكل كبير على التقارير الاقتصادية المرتقبة، مبينا ان اي مفاجآت في بيانات التضخم قد تعيد رسم خريطة التوقعات للسياسة النقدية، واضاف ان استمرار تراجع اسعار النفط قد يكون عاملا مساعدا في تخفيف الاعباء عن اقتصاد المنطقة في الاشهر المقبلة.
واوضح المتابعون للسوق ان تراجع عوائد السندات يعد مؤشرا على ان المستثمرين بدأوا في استيعاب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، مشددين على ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لقدرة البنك المركزي على الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
