انطلقت في العاصمة السعودية الرياض عملية جراحية بالغة الدقة لفصل التوام الفلبيني الملتصق اوليفيا وجيانا وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للاطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية. وتاتي هذه الخطوة الطبية النوعية تنفيذا لتوجيهات القيادة السعودية التي تولي اهتماما كبيرا بالاعمال الانسانية والطبية على مستوى العالم. وتعد هذه العملية اضافة جديدة لسجل المملكة الحافل بالريادة في التعامل مع الحالات الطبية المعقدة والتوائم الملتصقة.
واوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للاغاثة الدكتور عبد الله الربيعة ان الطفلتين خضعتا لفترة طويلة من الفحوصات الدقيقة والدراسات التشخيصية المكثفة منذ وصولهما الى المملكة. وبين ان الفريق الطبي عقد سلسلة اجتماعات لضمان التخطيط السليم لهذه العملية الجراحية التي تهدف الى تحسين جودة حياة الطفلتين ومنحهما فرصة للعيش بشكل طبيعي ومستقل. واكد ان القرار جاء بعد التاكد من جاهزية الفريق الطبي وتوافر كافة الامكانيات التقنية اللازمة.
تفاصيل الحالة الصحية والخطوات الجراحية
وكشفت نتائج الفحوصات الطبية ان الالتصاق بين اوليفيا وجيانا يتركز في منطقتي الصدر والبطن مع اشتراك في الكبد واحتمالية تداخل في الامعاء. واشار الدكتور الربيعة الى وجود عيب خلقي في قلب احدى الطفلتين مما يرفع من درجة تعقيد العملية ويجعلها تتطلب مهارات جراحية استثنائية. واضاف ان الفريق الطبي قام في وقت سابق باجراء عمليات تمديد للجلد عبر بالونات طبية لضمان توفير انسجة كافية لاغلاق الجروح بعد الفصل.
وشدد الفريق الجراحي على ان العملية ستمر عبر ست مراحل متتابعة بمشاركة 22 استشاريا واخصائيا من مختلف التخصصات الطبية. وبين ان التوقعات تشير الى استغراق العملية نحو ثماني ساعات مع نسبة نجاح مقدرة تتجاوز 70 في المائة. واوضح ان البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة يمتلك خبرات تراكمية كبيرة اكتسبها عبر سنوات من العمليات الناجحة.
ارث انساني سعودي في علاج التوائم
واكد الدكتور الربيعة ان هذه الحالة هي الرابعة من نوعها لتوائم من الفلبين وتعد الحالة رقم 72 في تاريخ البرنامج السعودي. واشار الى ان البرنامج نجح منذ تاسيسه في تقييم ورعاية 158 تواما من 28 دولة حول العالم مما يعزز مكانة المملكة كمرجع طبي عالمي. واضاف ان هذه الجهود تعكس التزام السعودية الدائم بتقديم العون الانساني للاطفال من مختلف الدول.
وختم الربيعة حديثه برفع اسمى ايات الشكر للقيادة السعودية على الدعم المستمر الذي مكن الكوادر الطبية من تحقيق هذه الانجازات العالمية. وبين ان الدعم المتواصل هو الركيزة الاساسية التي جعلت من الرياض وجهة اولى لمثل هذه العمليات المعقدة. واكد تطلعه لان تكلل العملية بالنجاح التام وان تعود الطفلتان الى حياتهما بصحة وعافية.
