اتخذ بنك انجلترا قرارا حاسما بالابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75 في المائة، مفضلا اعتماد سياسة التريث في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي. وجاء هذا القرار ليعكس حالة من التوازن الدقيق بين مخاطر التضخم المستمرة ومؤشرات التباطؤ الاقتصادي، حيث صوتت لجنة السياسة النقدية بواقع 7 اصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت، مما يشير الى انقسام داخلي حول مسار التشديد النقدي القادم. واكدت اللجنة ان هذا التوجه يتماشى مع التوقعات السائدة في الاسواق، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة وتداعياتها المباشرة على اسواق الطاقة العالمية.

فلسفة التثبيت الفعال في مواجهة عدم اليقين

واوضح محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي ان هذا النهج يندرج تحت مسمى التثبيت الفعال، وهو ما يعني الحفاظ على مستوى عال من التشديد النقدي مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تراهن على خفض الفائدة قبل تفاقم النزاعات الدولية. واضاف بيلي ان هذا القرار يمنح البنك مرونة اكبر في تقييم البيانات الاقتصادية الواردة، خاصة مع تباين توجهات البنوك المركزية الكبرى الاخرى التي بدأت في اتخاذ مسارات مختلفة للتعامل مع ضغوط الاسعار. وبينت التقديرات الاخيرة للبنك ان التضخم قد يرتفع الى ما فوق 3.25 في المائة خلال الربع الاخير من العام، وهو ما يفرض تحديات كبيرة امام صناع السياسة النقدية لضمان استقرار الاسعار على المدى الطويل.

انقسام الآراء داخل لجنة السياسة النقدية

وكشفت النقاشات الداخلية عن وجود تباين في وجهات النظر بين اعضاء اللجنة، حيث دعت بعض الاصوات الى ضرورة التحرك بشكل اكثر صرامة للسيطرة على التوقعات التضخمية التي لا تزال مرتفعة. وشددت نائبة المحافظ سارة بريدن على استعداد البنك للتدخل المبكر والحاسم حال ظهور ادلة على تفاقم الآثار التضخمية، بينما اشارت العضوة كاثرين مان الى ان التريث قد لا يكون الخيار الامثل في ظل الحاجة الملحة للسيطرة على توقعات الاسر. واكد اعضاء اخرون ان تثبيت الفائدة حاليا يبقي جميع الخيارات مفتوحة امام البنك، مع احتمال اعادة النظر في السياسة النقدية بناء على تطورات الاوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على واردات الطاقة البريطانية في الاشهر المقبلة.